نزع سلاح حزب الله.. لبنان أمام اختبار المرحلة الثانية
من جنوب الليطاني إلى شماله.. هل تملك الدولة القدرة والقرار؟
يدخل لبنان مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب إعلان انتهاء المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، فيما يتحول السؤال الأساسي إلى قدرة الدولة على الانتقال فعلياً إلى المرحلة الثانية شمال النهر، حيث يتمركز الثقل العسكري والسياسي لحزب الله.
لم يعد الملف تقنياً أو أمنياً فقط، بل بات اختباراً سيادياً مباشراً لقدرة الدولة على فرض قرارها في ظل ضغوط دولية متزايدة وتصعيد إسرائيلي مستمر.
المرحلة الأولى: إنجاز فعلي أم ضبط مؤقت؟
تؤكد الحكومة والجيش اللبناني أن المرحلة الأولى جنوب الليطاني باتت في مراحلها الأخيرة، مع تعزيز انتشار الجيش وتراجع الوجود العلني لسلاح حزب الله في المنطقة.
في المقابل، تتهم إسرائيل الحزب بمحاولات مستمرة لإعادة التسلح وتهريب أسلحة من سوريا، ما يثير شكوكاً حول مدى تفكيك البنية العسكرية فعلياً، ويطرح تساؤلات عما إذا كان ما تحقق نزعاً كاملاً للسلاح أم إعادة تموضع مرحلية.
المرحلة الثانية: العقدة السياسية والأمنية
يمثل الانتقال إلى شمال الليطاني الامتحان الحقيقي للدولة اللبنانية. حزب الله يرفض تسليم سلاحه خارج الجنوب، ويعتبر أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يشمل هذه المنطقة.
في المقابل، ترى قوى سياسية لبنانية أن القرار 1701 ينص بوضوح على حصر السلاح بيد الدولة في كامل الأراضي اللبنانية، وأن أي استثناء جغرافي يشكل التفافاً على جوهر القرار الدولي.
الجيش اللبناني: القدرة موجودة والقرار سياسي
يتفق مراقبون على أن الجيش اللبناني يمتلك القدرة المهنية لتنفيذ مهامه، لكن نجاح المرحلة الثانية يبقى مرتبطاً بتوافر غطاء سياسي كامل ودعم دولي مستدام.
نزع السلاح بالقوة غير مطروح، فيما يبقى التسليم الطوعي ضمن قرار حكومي واضح هو الخيار الوحيد لتجنب انفجار داخلي أو مواجهة عسكرية واسعة.
ضغط دولي وتحذيرات إسرائيلية
يترافق مسار نزع السلاح مع دعم دولي متزايد للجيش اللبناني، في مقابل تصعيد إسرائيلي في الخطاب والتحذير من أن الفشل اللبناني قد يدفع إسرائيل إلى التحرك منفردة.
هذا الواقع يضيّق هامش المناورة، ويجعل عامل الوقت عنصراً حاسماً في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
بين الفرصة والهاوية
يقف لبنان اليوم أمام مفترق حاسم: إما استثمار الدعم الدولي لاستعادة السيادة وبسط سلطة الدولة، أو الاكتفاء بإدارة الأزمة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر أمنية وسياسية كبرى.
الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كان لبنان قادراً على اجتياز اختبار المرحلة الثانية، أو أنه يتجه نحو مواجهة مفتوحة العواقب.



