دمشق وقسد.. حوار متعثر بلا اختراقات سياسية
اجتماعات شكلية تعكس عمق الخلافات حول الإدارة والسيادة في شمال شرق سوريا
لم تُسفر الاجتماعات الأخيرة التي عُقدت في دمشق بين مسؤولين من الحكومة السورية ووفد من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بحضور قائدها مظلوم عبدي، عن أي نتائج ملموسة، في مؤشر جديد على تعثر المسار التفاوضي بين الطرفين رغم تعدد جولات الحوار.
وبحسب مصادر إعلامية سورية، فإن اللقاءات ركزت على ملفات حساسة، أبرزها مستقبل الإدارة الذاتية في شمال شرق البلاد، ودمج القوات العسكرية، وإدارة الموارد النفطية، غير أن الخلافات الجوهرية بقيت على حالها، من دون التوصل إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.
الحكومة السورية جدّدت تمسكها بمبدأ “السيادة الكاملة” ورفض أي صيغة تُكرّس حكماً ذاتياً خارج إطار الدولة المركزية، معتبرة أن أي حل يجب أن يندرج ضمن الدستور ومؤسسات الدولة الرسمية. في المقابل، شددت قسد على ضرورة الاعتراف بخصوصية مناطق سيطرتها، والحفاظ على مكتسبات إدارية وأمنية تشكّلت خلال سنوات الحرب.
مصادر قريبة من المباحثات وصفت الأجواء بأنها “هادئة ولكن باردة”، مشيرة إلى أن اللقاءات اتسمت بطابع استكشافي أكثر منه تفاوضياً، في ظل غياب ضمانات دولية واضحة، واستمرار تباين الرؤى حول مستقبل الشراكة السياسية والعسكرية.
ويأتي هذا التعثر في وقت يشهد فيه شمال شرق سوريا ضغوطاً متزايدة، سواء على المستوى الأمني مع تصاعد تهديد تنظيم داعش، أو على المستوى الإقليمي مع تغيّر مواقف بعض الأطراف الدولية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل أي تقدم مرهوناً بتفاهمات أوسع تتجاوز طاولة دمشق.
حتى الآن، يبدو أن الحوار بين دمشق وقسد مستمر شكلياً، لكنه عالق فعلياً عند خطوط حمراء يصعب تجاوزها، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة، من الجمود الطويل إلى إعادة خلط الأوراق تحت ضغط التطورات الميدانية والسياسية.



