هل بدأ تنظيم الدولة الإسلامية بترتيب أوراقه من جديد؟
بعد سنوات من الغياب الإعلامي، يعود اسم التنظيم إلى الواجهة عبر هجمات متفرقة ورسائل رمزية
عودة الاسم إلى الواجهة
أعادت سلسلة أحداث متزامنة اسم تنظيم الدولة الإسلامية إلى الواجهة، بعد سنوات من التراجع الإعلامي. فقد شكّل الإعلان عن القبض على أحد قادته في دمشق، إلى جانب هجوم استهدف قوات أميركية في سوريا، وآخر في أستراليا استهدف يهوداً، مؤشرات على محاولة التنظيم استعادة حضوره الرمزي، ولو بشكل محدود.
هذه التطورات لا تعني بالضرورة عودة التنظيم إلى ذروة قوته السابقة، لكنها تكشف عن سعيه الدائم للبقاء حاضراً في المشهد الأمني العالمي.
من القاعدة إلى “الدولة”
انبثق التنظيم في بداياته من الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، وبرز في العراق اعتباراً من عام 2006، قبل أن يستفيد من الفوضى التي رافقت الأزمة السورية عام 2011، ليتمدّد بسرعة غير مسبوقة.
وفي ذروة صعوده، نجح في فرض سيطرته على مساحات واسعة في العراق وسوريا، مقدّماً نفسه كتنظيم عابر للحدود، قبل أن يتلقى ضربات قاصمة أفقدته “دولته” المعلنة.
ما بعد البغدادي: تنظيم بلا رمز
شكّل مقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي عام 2019 ضربة معنوية وتنظيمية قاسية. فمنذ ذلك الحين، لم يظهر قائد يتمتع بالكاريزما أو التأثير ذاته، ما انعكس تراجعاً في القدرة على التعبئة والسيطرة.
وبات التنظيم يعتمد أكثر على خلايا متناثرة، وقيادات محلية محدودة التأثير، بدل القيادة المركزية الصلبة التي ميّزت مرحلته السابقة.
هجمات فردية وحرب صامتة
اليوم، يتحرك التنظيم في مساحات رمادية: هجمات فردية، نشاط في مناطق مضطربة أمنياً، وحضور متزايد في الفضاء الرقمي عبر الدعاية والتحريض.
هذا النمط يعكس محاولة للبقاء، لا للسيطرة، ولإثبات الوجود أكثر من القدرة على تغيير موازين القوى على الأرض.
عودة حقيقية أم ضجيج مرحلي؟
يرى مراقبون أن ما يجري لا يرقى إلى مستوى “عودة” تنظيم الدولة الإسلامية كقوة مركزية، بل هو إعادة تموضع في مرحلة ضعف، واستثمار في الفوضى والتوترات المحلية.
وبين غياب القيادة المؤثرة، وتشديد الملاحقة الأمنية، يبقى التنظيم أسير محاولات متقطعة للفت الانتباه، بانتظار فرصة قد لا تأتي.



