حرب الظل تصل إلى أوروبا… كيف يوسّع الحرس الثوري معركته خارج الحدود؟
من الطائرات المسيّرة إلى الخلايا النائمة… شبكة معقّدة لنقل الصراع إلى العمق الغربي
مع تصاعد الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لم تعد المواجهة محصورة في الشرق الأوسط، بل بدأت تتخذ أبعاداً جديدة تمتد إلى أوروبا، حيث تشير تقارير إلى تصاعد نشاط الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس في إدارة ما يمكن وصفه بـ”حرب الظل” خارج الحدود.
عمليات أكثر علنية
رغم أن النشاط الخارجي للحرس الثوري ليس جديداً، إلا أن المرحلة الحالية تشهد تحولاً لافتاً في طبيعته، حيث أصبح أكثر وضوحاً وجرأة، وفق ما تنقله مصادر معارضة إيرانية.
وتشير هذه المصادر إلى أن فيلق القدس كثف منذ أواخر عام 2025 من نقل الطائرات المسيّرة إلى أوروبا، بهدف استخدامها في استهداف مصالح أميركية وإسرائيلية، إلى جانب مراقبة المعارضين الإيرانيين في الخارج.
طرق تهريب معقدة
تعتمد هذه العمليات على أساليب متعددة لتفادي الرصد، من بينها نقل الطائرات المسيّرة على شكل قطع مفككة تمر عبر المطارات والمعابر دون إثارة الشبهات.
كما يتم، بحسب المصادر، استخدام الغطاء الدبلوماسي لنقل بعض هذه المعدات، إلى جانب الاعتماد على شبكات تهريب دولية مرتبطة بالحرس الثوري لتنفيذ عمليات نقل أكثر تعقيداً.
خلايا نائمة وشبكات تجسس
إلى جانب نقل الأسلحة، يعتمد الحرس الثوري على ما يُعرف بـ”الخلايا النائمة” في أوروبا، وهي شبكات من الأفراد تم تجنيدهم لتنفيذ مهام تتراوح بين التجسس والاغتيالات.
وتشير التقارير إلى وجود ورش سرية في عدة دول أوروبية تُستخدم لتجميع الطائرات المسيّرة وصناعة العبوات، ما يعكس مستوى متقدماً من التنظيم والتخطيط.
أهداف متعددة
لا تقتصر هذه الأنشطة على الجانب العسكري، بل تشمل أيضاً عمليات سيبرانية وهجمات تخريبية، مثل تفجيرات محدودة وحرائق متعمدة واستهداف بنى تحتية.
كما طالت هذه العمليات مؤسسات ومراكز مرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة، إضافة إلى تجمعات للمعارضة الإيرانية.
واجهات مدنية… وأدوار خفية
تشير التقديرات إلى أن الحرس الثوري يعتمد على شبكة واسعة من “الواجهات” لتنفيذ عملياته، تشمل مؤسسات دينية وثقافية وتجارية، إلى جانب جمعيات خيرية ومكاتب مالية.
وتُستخدم هذه الواجهات لتجنيد العملاء، وتسهيل العمليات اللوجستية، وإخفاء الأنشطة الاستخباراتية، في محاولة لتقليل الشبهات وإبعاد المسؤولية المباشرة عن طهران.
الحرب السيبرانية تدخل المعركة
بالتوازي مع النشاط الميداني، كثّفت إيران من عملياتها السيبرانية، حيث تحدثت تقارير عن حشد عشرات المجموعات الإلكترونية المرتبطة بالحرس الثوري لشن هجمات على بنى تحتية حيوية، خاصة في الولايات المتحدة.
ويشير ذلك إلى أن المواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل باتت تشمل الفضاء الرقمي، في إطار استراتيجية متعددة الأدوات.
تصدير الأزمة إلى الخارج
يرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس محاولة إيرانية لتخفيف الضغط الداخلي، عبر نقل جزء من المواجهة إلى الخارج، وخلق ساحات توتر جديدة تربك خصومها.
كما تهدف إلى استخدام النفوذ الخارجي، سواء عبر الشبكات الأمنية أو الحلفاء المحليين، لتعزيز أوراق الضغط في ظل التصعيد العسكري.
تحذيرات من تصعيد أوسع
في ضوء هذه المعطيات، تتزايد التحذيرات من موجة هجمات محتملة في أوروبا، تستهدف شخصيات معارضة أو مصالح غربية.
وتشير التقديرات إلى أن هذه العمليات قد تتوسع، خاصة مع استمرار الحرب وتزايد الضغوط على النظام الإيراني.
الخلاصة
تكشف التحركات الأخيرة أن إيران لا تخوض حربها داخل حدودها فقط، بل تعمل على توسيعها إلى ساحات جديدة، مستخدمة أدوات غير تقليدية تجمع بين العمل الاستخباراتي والعسكري والسيبراني.
ومع انتقال المواجهة إلى أوروبا، يصبح الصراع أكثر تعقيداً، وأقرب إلى حرب عالمية غير معلنة، تتداخل فيها الجبهات والوسائل، وتزداد فيها المخاطر على الاستقرار الدولي.



