بيان أوروبي حول غزة ولبنان: حل الدولتين ونزع السلاح أولوية
القمة الأوروبية تربط دعم الإعمار والاستقرار بتثبيت التهدئة وحصر السلاح بيد الدولة
أكّد الاتحاد الأوروبي، في مشروع بيان صدر عن القمة الأوروبية في بروكسيل، التزامه بخفض التصعيد في الشرق الأوسط، واضعاً ملفي غزة ولبنان ضمن مقاربة سياسية وأمنية واحدة، تقوم على حل الدولتين في فلسطين، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
غزة: دور أوروبي أوسع وإصلاحات مطلوبة
دعا مشروع البيان الأوروبي إلى مساهمة الاتحاد في تنفيذ الخطة الأميركية الخاصة بقطاع غزة، من خلال توسيع مهام تدريب الشرطة، ومراقبة معبر رفح، وتعزيز التنسيق مع مركز التنسيق المدني والعسكري، إضافة إلى المشاركة في مجلس السلام.
وشدد البيان على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة بسرعة وأمان ودون عوائق، مع ضمان توسيعها بشكل مستدام في مختلف أنحاء القطاع، في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة بعد الحرب.
كما أكدت القمة الأوروبية أهمية الدور المحوري للسلطة الفلسطينية في مرحلة إعادة الإعمار، مشددة على ضرورة التزامها بتنفيذ الإصلاحات السياسية والإدارية المطلوبة، باعتبارها شرطاً أساسياً لأي دعم دولي طويل الأمد.
حل الدولتين وإدانة سياسات الضم
جدد قادة الاتحاد الأوروبي التزامهم بحل الدولتين بوصفه الأساس الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم، وفق قرارات مجلس الأمن الدولي، حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب ضمن حدود آمنة ومعترف بها.
وفي هذا السياق، أدان البيان بشدة عنف المستوطنين، وسياسات التهجير القسري، ومحاولات الضم في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، داعياً إلى فرض عقوبات أوروبية على المستوطنين المتورطين في أعمال عنف.
لبنان: الاستقرار مقابل نزع السلاح
في ما يخص لبنان، شدد مشروع البيان الأوروبي على ضرورة خفض التصعيد في المنطقة بشكل شامل، مؤكداً أهمية استقرار لبنان أمنياً واقتصادياً في مرحلة ما بعد الحرب.
وجدد الاتحاد الأوروبي دعمه لقوات “اليونيفيل” الدولية، مديناً الهجمات الأخيرة التي استهدفتها، وداعياً إلى فتح تحقيقات شفافة بشأنها.
كما دعا البيان جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 27 نوفمبر 2024، والتنفيذ التام لقرار مجلس الأمن 1701، بما يشمل نزع سلاح الجماعات المسلحة بالكامل، وتعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
هدوء هش بعد حربين
يأتي البيان الأوروبي في وقت خفّت فيه حدة المواجهات في قطاع غزة، بعد أكثر من شهرين على اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى عامين من الحرب المدمرة، رغم استمرار تبادل الاتهامات بين إسرائيل وحركة حماس بشأن خروقات الاتفاق، وتعثر الانتقال إلى المرحلة التالية الأكثر تعقيداً.
وفي لبنان، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى حرباً استمرت أكثر من عام بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر 2024، لا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بذريعة منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية.
في المحصلة، يعكس الموقف الأوروبي توجهاً واضحاً لربط أي دعم سياسي أو اقتصادي مستقبلي بمدى الالتزام بالتهدئة، والإصلاحات، وحصر السلاح بيد الدولة، سواء في غزة أو لبنان، في محاولة لإعادة ضبط المشهد الإقليمي ضمن معادلة الاستقرار طويل الأمد.



