خاص | جدار إيراني يمتد داخل كردستان العراق… مصادر تكشف للحرة تفاصيل أنشطة أمنية مقلقة
تحصينات حدودية، قواعد عسكرية، ومخاوف من جولة تصعيد جديدة
جدار أمني بطول مئات الكيلومترات
كشفت مصادر كردية معارضة للنظام الإيراني أن طهران شرعت ببناء جدار أمني طويل داخل أراضي إقليم كردستان العراق، بمحاذاة الحدود الإيرانية، في خطوة توصف بأنها غير مسبوقة من حيث النطاق والعمق.
وقال القيادي في حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، خليل كاني سيناني، إن الحرس الثوري الإيراني يبني جداراً أمنياً يمتد من جبل كيله شين في قضاء سيدكان بمحافظة أربيل، وصولاً إلى منطقة كرميان جنوب محافظة السليمانية، بطول يقارب 600 كيلومتر.
تحركات عسكرية منذ 2023
وبحسب ضباط من قوات البيشمركة وحرس الحدود العراقية، تحدثوا لـ”الحرة” بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فإن إيران بدأت منذ نهاية عام 2023 بنقل جنود وآليات عسكرية إلى المناطق الجبلية الحدودية، تمهيداً لبناء الجدار.
وتزامنت هذه التحركات مع إغلاق مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة في المناطق الحدودية، ونزع سلاحها ونقل عناصرها إلى داخل مدن الإقليم، وفق الاتفاق الأمني الموقع بين بغداد وطهران.
عمق داخل الأراضي العراقية
معلومات حصلت عليها “الحرة” من فريق منظمة “صنّاع السلم المجتمعي” الدولية (CPT)، التي ترصد الانتهاكات على الحدود العراقية–الإيرانية، تشير إلى أن الجدار يمتد بعمق يصل إلى كيلومترين داخل أراضي إقليم كردستان العراق.
وبحسب المنظمة، يبلغ ارتفاع الجدار نحو ثلاثة أمتار، وهو مزود بأجهزة إنذار متطورة، وقد اكتمل بناؤه في أجزاء من مناطق سيران بن، وبهي، وشيواجويزان، وصولاً إلى قرية مران على حدود قضاء بينجون، إضافة إلى أجزاء أخرى في منطقة بشدر.
قواعد عسكرية وصواريخ ومسيرات
إلى جانب الجدار، يؤكد كاني سيناني أن الحرس الثوري أنشأ قواعد عسكرية داخل الأراضي العراقية، ولا سيما في سلسلة جبال قنديل، موضحاً أن هذه القواعد مجهزة بصواريخ وطائرات مسيّرة وأسلحة ثقيلة.
وأضاف أن إيران نقلت خلال الأشهر الماضية مزيداً من الصواريخ والمسيرات إلى المناطق الحدودية، في ما وصفه بالاستعداد لجولة حرب جديدة محتملة.
151 قاعدة داخل كردستان
ويقدّر فريق “صنّاع السلم المجتمعي” عدد القواعد العسكرية الإيرانية داخل أراضي إقليم كردستان العراق بنحو 151 قاعدة، معتبرين أن الجدار والتحصينات العسكرية تشكل تهديداً مباشراً للمدنيين القاطنين في القرى الحدودية.
وبحسب المنظمة، أسهمت هذه الأنشطة العسكرية في تهجير عدد متزايد من السكان من قراهم ومزارعهم، نتيجة القصف المتكرر، والمخاوف الأمنية، وتحول مناطقهم إلى ساحات عسكرية مفتوحة.
صمت رسمي عراقي
وفي محاولة لمعرفة موقف الحكومة العراقية، حاولت “الحرة” التواصل مع إعلام قيادة قوات الحدود العراقية، إلا أن الأخيرة لم ترد على الاتصالات حتى لحظة إعداد التقرير.
ويرى مراقبون أن الصمت الرسمي العراقي إزاء هذه التطورات يثير تساؤلات جدية حول السيادة، ومستقبل الاستقرار في المناطق الحدودية، في ظل تصاعد النفوذ العسكري الإيراني داخل الأراضي العراقية.



