إسرائيل تبحث عن رفات آخر رهائنها في غزة وسط ضغوط أمريكية لفتح معبر رفح
واشنطن تدفع لفصل ملف الإعمار عن استعادة الجثث، وحماس تؤكد تسليم الوسطاء كل ما لديها من معلومات
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إطلاق عملية عسكرية جديدة في شمال قطاع غزة للبحث عن رفات ران غفيلي، الذي يُعدّ آخر رهينة إسرائيلية ما زالت جثته داخل القطاع، في خطوة تعكس تداخل المسارين الإنساني والسياسي مع الحسابات الأمنية في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.
وقال المكتب في بيان إن الجيش الإسرائيلي ينفّذ عمليات تمشيط مكثفة داخل مقبرة في شمال غزة، مستنداً إلى معلومات استخباراتية متراكمة، ومؤكداً أن الجهود ستتواصل “ما دام ذلك ضرورياً” إلى حين العثور على الرفات.
في المقابل، أعلن الناطق العسكري الجديد باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، في تسجيل مصوّر، أن حركة حماس زوّدت الوسطاء بكل التفاصيل التي تملكها حول مكان وجود الجثة، مؤكداً أن الحركة “تعاملت مع ملف الأسرى والجثث بشفافية كاملة” وأنها أوفت بجميع التزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار.
ويأتي ذلك في ظل ضغوط أمريكية متزايدة على الحكومة الإسرائيلية لإعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، بوصفه بنداً مركزياً في المرحلة الثانية من الاتفاق. ونقل الإعلام الإسرائيلي عن مسؤولين مطّلعين أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر حثّا نتنياهو، خلال اجتماعات في القدس، على فتح المعبر حتى قبل استعادة رفات غفيلي، في مؤشر إلى رغبة واشنطن في عدم رهن المسار الإنساني والإعماري بملف الرهائن.
وبحسب موقع “واي نت”، وصف مصدر إسرائيلي الاجتماع بأنه “إيجابي”، لكنه أقرّ بوجود خلاف ضمني حول أولوية فتح رفح، الذي يشكّل شريان الحياة الرئيسي لدخول المساعدات إلى أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.
وكان علي شعث، رئيس اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية المكلفة بإدارة غزة، قد أعلن من دافوس أن المعبر سيُفتح في الاتجاهين خلال الأسبوع المقبل، معتبراً أن رفح “أكثر من بوابة حدودية، بل رمز للأمل وبداية التعافي”.
في المقابل، تضغط عائلة غفيلي على نتنياهو لعدم فصل ملف إعادة الإعمار عن استعادة جثمان ابنها، معتبرة أن أي مسار سلام أو إعادة بناء “يجب أن يبدأ بإعادة الرهائن إلى الوطن”.
وتكشف هذه التطورات عن معادلة دقيقة: إسرائيل تسعى لإغلاق ملف الرهائن قبل أي تنازل سياسي أو إنساني، بينما تدفع الولايات المتحدة باتجاه تسريع خطوات “اليوم التالي” في غزة، وفتح المعابر، وفكّ الارتباط بين إعادة الإعمار وملفات التفاوض الأمنية، في وقت تحاول فيه حماس تثبيت روايتها بأنها أوفت بكل التزاماتها، وأن الكرة باتت في الملعب الإسرائيلي.



