من هي مجموعة «سرايا أنصار السنة» منفذة هجوم حمص؟
تنظيم ناشئ، خطاب متشدد، وشبهات ارتباط غير معلن بتنظيم داعش
ظهور مفاجئ وهجمات دامية
برز اسم مجموعة «سرايا أنصار السنة» بقوة بعد تبنيها، الجمعة، الهجوم الدامي على مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص، والذي أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص. وجاء ذلك بعد أشهر قليلة من إعلانها مسؤوليتها عن تفجير انتحاري داخل كنيسة في دمشق في يونيو الماضي، أودى بحياة 25 شخصاً.
منذ ذلك الحين، باتت المجموعة حاضرة في المشهد الأمني السوري بوصفها فصيلاً مسلحاً جديداً يعتمد الهجمات الطائفية وسيلة لإثبات الوجود.
خطاب متشدد ورسائل تهديد
في بياناتها، تتبنى «سرايا أنصار السنة» خطاباً دينياً متطرفاً، وتتعهد بمواصلة هجماتها ضد ما تصفه بـ«الكفار والمرتدين». وتضع السلطات السورية هذه العمليات في إطار محاولات «زعزعة الاستقرار» وبث الرعب بين مكونات المجتمع، لا سيما الأقليات.
ويرى باحثون أن طبيعة الهجمات تشير إلى سعي المجموعة لتجنيد عناصر جديدة عبر عمليات صادمة تحظى بتغطية إعلامية واسعة.
تأسيس حديث وقيادة غامضة
تُظهر مراجعة حسابات المجموعة على تلغرام أن الإعلان الرسمي عنها جاء في يونيو 2025، بقيادة شخص يُدعى أبو عائشة الشامي، فيما تزعم أنها موجودة ككيان مستقل منذ مطلع العام.
ولا تتوافر تقديرات دقيقة حول عدد مقاتليها، لكن مصادر بحثية تشير إلى أنها تضم عناصر وقادة سابقين في فصائل جهادية، أبرزها هيئة تحرير الشام.
علاقة متوترة مع دمشق
تتبنى المجموعة خطاباً معادياً للرئيس السوري أحمد الشرع، وتنتقد أداء حكومته، خاصة ما تصفه بـ«الاحتكام إلى القوانين الوضعية». كما تبنّت عمليات اغتيال قالت إنها استهدفت أشخاصاً مرتبطين بالنظام السابق، إضافة إلى حرق غابات في الساحل السوري خلال الصيف الماضي.
هذا المسار يضعها في مواجهة مباشرة مع السلطة الجديدة، ويمنحها بعداً سياسياً إلى جانب بعدها العقائدي.
واجهة لداعش أم تنظيم مستقل؟
يرجّح باحثون، بينهم هارون زيلين من معهد واشنطن، أن «سرايا أنصار السنة» تشكل واجهة إعلامية لتنظيم داعش، تُستخدم لإخفاء نشاطه الحقيقي وتجنيد عناصر جديدة تحت مسمى أقل إثارة للنفور.
وتعكس بيانات المجموعة وأسلوبها اللغوي تقاطعاً واضحاً مع أدبيات داعش، رغم نفيها الانتماء المباشر إليه. وفي أحد بياناتها الأخيرة، قالت إنها «مستقلة إدارياً»، لكنها تلتقي مع التنظيم «في العقيدة والمنهج».
خطر يتجاوز الحجم
رغم حداثة المجموعة ومحدودية المعلومات عنها، يرى مراقبون أن خطورتها لا تكمن في حجمها، بل في طبيعة خطابها، واستهدافها المباشر لدور العبادة، وقدرتها على استثمار التوترات الطائفية لإعادة إنتاج مشهد العنف الذي حاولت سوريا تجاوزه بعد سنوات من الحرب.



