مجتبى خامنئي أمام اختبار صعب
المرشد الإيراني الجديد يواجه حرباً خارجية وضغوطاً داخلية تهدد تماسك النظام
يواجه المرشد الأعلى الجديد في إيران، مجتبى خامنئي، واحدة من أكثر اللحظات تعقيداً في تاريخ الجمهورية الإسلامية، إذ يتزامن توليه السلطة مع حرب خارجية واسعة وضغوط داخلية متزايدة قد تختبر قدرة النظام على الحفاظ على تماسكه.
فبعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي في الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران في بداية الحرب، اختار مجلس خبراء القيادة مجتبى خامنئي لقيادة البلاد في مرحلة مليئة بالتحديات السياسية والعسكرية.
دعم أقل مما كان عليه في الماضي
ورغم أن وسائل الإعلام الرسمية بثت مشاهد لمؤيدين يحتفلون باختيار المرشد الجديد، تشير تقديرات سياسية إلى أن قاعدة الدعم الشعبي للنظام لم تعد كما كانت في العقود الأولى للجمهورية الإسلامية.
فالنظام الذي نشأ بعد الثورة الإيرانية عام 1979 كان يعتمد على قاعدة شعبية واسعة، لكن سنوات طويلة من الأزمات الاقتصادية والاتهامات بالفساد وسوء الإدارة أدت إلى تآكل هذا الدعم تدريجياً.
ويرى بعض المحللين أن اختيار شخصية متشددة لقيادة البلاد قد يهدف إلى توحيد القاعدة الموالية للنظام، لكنه قد يساهم أيضاً في تقليصها إذا استمرت الضغوط الداخلية والخارجية.
نواة صلبة من المؤيدين
على الرغم من هذا التراجع النسبي في التأييد الشعبي، لا يزال النظام الإيراني يحتفظ بقاعدة منظمة من الموالين.
وتتكون هذه القاعدة من شبكات مرتبطة بمؤسسات الدولة، مثل قوات الباسيج والحرس الثوري، إضافة إلى شرائح اجتماعية تستفيد من ارتباطها بالنظام.
وتلعب هذه الشبكات دوراً مهماً في تنظيم التظاهرات المؤيدة للسلطة والتصدي لأي احتجاجات معارضة.
دور الباسيج في دعم النظام
تعد قوات الباسيج شبه العسكرية إحدى أهم أدوات التعبئة السياسية للنظام.
ففي العديد من المدن الإيرانية، يشارك أفراد هذه القوة في تنظيم الفعاليات المؤيدة للقيادة الجديدة، إضافة إلى مراقبة الشوارع ونقاط التفتيش لمنع أي تحركات احتجاجية محتملة.
ويمثل أفراد الباسيج شبكة نفوذ واسعة تمتد من مؤسسات الدولة المركزية إلى الأحياء والقرى في مختلف أنحاء البلاد.
مخاوف داخلية من المستقبل
رغم مظاهر الدعم العلني، تشير بعض الآراء داخل المجتمع الإيراني إلى قلق متزايد بشأن مستقبل البلاد.
فاستمرار القصف الخارجي وتدهور الأوضاع الاقتصادية يثيران تساؤلات حول قدرة النظام على إعادة بناء الاقتصاد والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
كما أن الحرب الدائرة تضيف ضغوطاً إضافية على البنية الاقتصادية التي تعاني بالفعل من العقوبات الدولية والتضخم المرتفع.
شبكة النفوذ التقليدية
يعتمد النظام الإيراني منذ سنوات على شبكة من المؤسسات الدينية والأمنية والاقتصادية المرتبطة بمكتب المرشد الأعلى.
وتلعب هذه الشبكة دوراً محورياً في الحفاظ على تماسك السلطة، إذ تمتد من المؤسسات المركزية في طهران إلى مختلف المحافظات.
كما توفر هذه المؤسسات امتيازات اقتصادية وتعليمية لبعض الفئات المرتبطة بالنظام، وهو ما يعزز ولاءها السياسي.
مرحلة اختبار حقيقية
مع استمرار الحرب والتوترات الداخلية، يبدو أن مجتبى خامنئي يقف أمام اختبار حقيقي لقيادته.
فنجاحه في الحفاظ على تماسك النظام سيعتمد إلى حد كبير على قدرته على إدارة الصراع الخارجي والتعامل مع الضغوط الداخلية في الوقت نفسه.
وفي ظل هذه الظروف، قد تحدد الأشهر المقبلة ليس فقط مستقبل قيادته، بل أيضاً شكل النظام السياسي في إيران خلال المرحلة القادمة.



