ترامب يطرح معادلة السلاح مقابل السلام في غزة
دعوة لنزع سلاح حماس تترافق مع مشروع دولي جديد يعيد رسم توازنات إدارة الأزمات
المشهد السياسي
دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب حركة حماس إلى التخلي عن سلاحها بشكل “كامل وفوري”، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل شرطا أساسيا لترسيخ الاستقرار في قطاع غزة ونجاح المرحلة التالية من ترتيبات ما بعد الحرب. تصريحاته جاءت في سياق إعلان موسع عن دور “مجلس السلام” الذي يروج له كهيئة دولية جديدة لإدارة النزاعات.
مبادرة مجلس السلام
ترامب أكد أن المجلس، الذي أعلن عن تأسيسه بحضور شخصيات دولية في دافوس، يمتلك إمكانات واسعة لدعم إعادة إعمار غزة وتحقيق الاستقرار، مشيرا إلى تعهد الدول الأعضاء بأكثر من خمسة مليارات دولار للجهود الإنسانية، إضافة إلى تخصيص آلاف العناصر لقوة استقرار دولية وشرطة محلية.
وأوضح أن اجتماعا مرتقبا سيعقد في واشنطن داخل معهد يحمل اسمه للإعلان رسميا عن التزامات الدول المشاركة، معتبرا أن هذه الهيئة قد تصبح “أهم مؤسسة دولية في التاريخ”.
الموقف الأوروبي المتحفظ
رغم الحماسة الأميركية، أبدى الاتحاد الأوروبي تحفظا واضحا تجاه المشروع. وأكد متحدث السياسة الخارجية أن رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين تلقت دعوة لحضور الاجتماع، لكن موقف الاتحاد لم يتغير، إذ لا تزال هناك تساؤلات حول صلاحيات المجلس وآليات حوكمته ومدى توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة.
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن بروكسل مستعدة للتعاون مع واشنطن بشأن خطة السلام في غزة، شرط وضوح الإطار القانوني والمؤسسي لأي هيئة دولية جديدة.
خطة ما بعد الحرب
يأتي طرح نزع سلاح حماس ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، التي تتضمن انسحابا تدريجيا للقوات الإسرائيلية، وتفكيك القدرات العسكرية للحركة، ونشر قوة دولية لحفظ الاستقرار. غير أن الحركة أكدت مرارا رفضها التخلي عن سلاحها في ظل استمرار الصراع، مع طرح صيغ بديلة تقوم على الاحتفاظ به دون إظهاره.
إعادة تشكيل النظام الدولي
توسيع نطاق “مجلس السلام” من مبادرة خاصة بغزة إلى مشروع لمعالجة أزمات عالمية يعكس توجها أميركيا لإعادة صياغة آليات إدارة النزاعات الدولية، في خطوة يرى بعض المراقبين أنها قد تشكل محاولة لمنافسة دور مجلس الأمن الدولي.
خلاصة المشهد
الدعوة الأميركية لنزع سلاح حماس لا تبدو مجرد مطلب أمني، بل جزء من رؤية أوسع لإعادة ترتيب بنية الوساطة الدولية. وبين الطموح الأميركي والتحفظ الأوروبي ورفض الحركة، يتشكل مسار تفاوضي معقد قد يحدد شكل المرحلة المقبلة في غزة وربما في النظام الدولي الأوسع.



