قمة على حافة التحوّل: نتانياهو وترامب أمام ملفات غزة وإيران وسوريا
لقاء وُصف بالأكثر حساسية منذ عودة ترامب، وسط تداخل الجبهات العسكرية والحسابات السياسية
يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد لقائه السادس مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في قمة توصف داخل الأوساط الإسرائيلية بأنها الأخطر منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. فثلاثة ملفات متفجرة - غزة، إيران، وسوريا - تتقاطع في لحظة إقليمية دقيقة، حيث أي قرار قد يعيد رسم المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط.
السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن، مايكل أورين، يصف هذه القمة بأنها «الأكثر مصيرية» في مسار العلاقة بين الرجلين، نظراً لضيق هامش المناورة وتراكم الملفات المؤجلة.
اليوم التالي في غزة: معركة القوة الدولية
أحد أبرز محاور القمة يتمثل في شكل «اليوم التالي» في قطاع غزة، ولا سيما مسألة القوة الدولية المقترحة لضمان الاستقرار. وبحسب أورين، فإن إسرائيل تبدي تحفظاً واضحاً على نشر هذه القوة داخل مناطق محددة من القطاع، خشية أن تتحول إلى عنصر يقيّد حرية الجيش الإسرائيلي أو يخلق واقعاً أمنياً شبيهاً بتجربة يونيفيل في جنوب لبنان.
وتتركز الاعتراضات الإسرائيلية على هوية الدول المشاركة وصلاحيات القوة وآليات التعامل مع أي خرق محتمل لوقف إطلاق النار، وهي نقاط مرشحة لإشعال خلافات حادة خلال المباحثات.
تركيا وقطر: خط أحمر إسرائيلي
تتصاعد التوترات الدبلوماسية بشأن احتمال مشاركة تركيا وقطر في القوة الدولية المقترحة. فوفق القراءة الإسرائيلية، تمثل مشاركة الدولتين إشكالية سياسية وأمنية في آن واحد، بسبب علاقتهما بحركة حماس والشكوك حول التزامهما بتجريد القطاع من أي بنية عسكرية مستقبلية.
هذا الخلاف لا يقتصر على التفاصيل التقنية، بل يعكس صراعاً أعمق حول من يمتلك النفوذ في غزة بعد الحرب، ومن يرسم قواعد إدارتها الأمنية والسياسية.
إيران بعد حرب الـ12 يوماً: عودة الردع الباليستي
يشكل الملف الإيراني محوراً مركزياً آخر في القمة، خصوصاً بعد ما تصفه إسرائيل بعودة القدرات الباليستية الإيرانية إلى الواجهة عقب «حرب الـ12 يوماً». ويرى أورين أن طهران تحاول استثمار المرحلة الانتقالية إقليمياً لإعادة تثبيت معادلة الردع، في وقت تتباين فيه مقاربات واشنطن وتل أبيب حول مستوى التصعيد المطلوب.
النقاش لا يدور فقط حول كيفية احتواء إيران، بل حول مدى استعداد الولايات المتحدة لدعم خيارات إسرائيلية أكثر حدة، أو الاكتفاء بالضغط السياسي والاقتصادي.
سوريا ما بعد الأسد: استقرار هش وسيناريوهات مفتوحة
الملف السوري يحضر بدوره بقوة على جدول الأعمال. فمرحلة ما بعد الأسد، كما يصفها أورين، لا تزال مفتوحة على احتمالات متناقضة، بين فرصة لإعادة بناء الدولة وخطر الانزلاق إلى فوضى جديدة.
وتناقش القمة حدود الدور الأميركي في سوريا، ومدى استعداد واشنطن لدعم ترتيبات أمنية جديدة تضمن الاستقرار وتمنع عودة التنظيمات المتطرفة أو تمدد النفوذ الإيراني.
نتنياهو تحت الضغط: السياسة الداخلية حاضرة
إلى جانب الملفات الإقليمية، لا يغيب البعد الداخلي الإسرائيلي عن القمة. إذ يناقش الطرفان، وفق أورين، احتمال تدخل أميركي غير مباشر في تهدئة الأزمات السياسية والقضائية داخل إسرائيل، في ظل الضغوط التي يواجهها نتنياهو داخلياً.
هذا البعد يضيف تعقيداً إضافياً، حيث تتداخل حسابات الأمن القومي مع اعتبارات البقاء السياسي.
قمة مفصلية ترسم ملامح المرحلة المقبلة
في المحصلة، تبدو قمة نتنياهو - ترامب محطة فاصلة، ليس فقط في العلاقات الثنائية، بل في مسار المنطقة بأكملها. فغزة وإيران وسوريا ليست ملفات منفصلة، بل عناصر في معادلة واحدة، وأي اختلال في إدارتها قد يفتح الباب أمام تصعيد واسع أو تسويات كبرى.
الأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه القمة ستؤسس لمرحلة تهدئة محسوبة، أم ستدفع الشرق الأوسط إلى اختبار جديد عالي المخاطر.



