إيران تلوّح بالتنازلات المشروطة - مفاوضات جنيف تختبر حدود الصفقة الممكنة
طهران تربط خفض التخصيب برفع العقوبات وواشنطن تضغط لتوسيع الاتفاق
المشهد التفاوضي
أكد نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي أن بلاده مستعدة للنظر في تقديم تنازلات في الملف النووي إذا أبدت الولايات المتحدة استعدادا لمناقشة رفع العقوبات. وفي مقابلة مع بي بي سي شدد على أن الكرة الآن في ملعب واشنطن لإثبات جديتها في التوصل إلى اتفاق.
إشارة انفتاح محسوبة
روانجي أوضح أن عرض تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 بالمئة يمثل دليلا على استعداد طهران للتسوية، لكنه تجنب تحديد سقف التنازلات أو ما إذا كانت بلاده مستعدة لنقل مخزونها عالي التخصيب إلى الخارج كما حدث في اتفاق 2015. وأشار إلى أن من السابق لأوانه تحديد مآلات المفاوضات قبل بدء مراحلها الفعلية.
قنوات الوساطة والتحرك الدولي
تستعد الأطراف لجولة جديدة من المحادثات في جنيف برعاية سلطنة عُمان، فيما أكدت سويسرا استضافة الجولة المقبلة. ويقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي الذي سيعقد لقاءات موازية مع مسؤولين دوليين، بينهم مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.
موقف واشنطن وشروط إسرائيل
الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوّح سابقا بإجراءات قاسية إذا فشلت المحادثات، معتبرا أن تغيير النظام في إيران قد يكون الخيار الأفضل. في المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن نقل كامل اليورانيوم المخصب خارج إيران، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، إضافة إلى معالجة برنامج الصواريخ الباليستية.
ورقة المخزون النووي
يحيط الغموض بمصير أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران وفق تقديرات المفتشين الدوليين. وكانت روسيا قد عرضت سابقا استضافة هذه المواد كما فعلت في الاتفاق السابق، ما يعيد طرح سيناريو الحلول التقنية كجزء من تسوية سياسية أوسع.
بعد داخلي ومعارضة الخارج
تزامنا مع الحراك الدبلوماسي، أعلن ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي استعداده لقيادة مرحلة انتقالية نحو نظام ديمقراطي، في خطاب ألقاه أمام تجمع لمؤيديه في ألمانيا، في مؤشر على أن الملف الإيراني لم يعد محصورا بالبعد النووي بل بات يتداخل مع معادلات الشرعية السياسية والضغط الخارجي.
الاقتصاد يدخل خط التفاوض
مسؤولون إيرانيون أشاروا إلى أن المباحثات قد تشمل ملفات اقتصادية مثل النفط والغاز والطيران والتعدين، في محاولة لجعل أي اتفاق مستقبلي مربحا للطرفين. وترى طهران أن ضمان مصالح اقتصادية لواشنطن قد يكون عاملا حاسما لاستدامة أي صفقة.
خلاصة المشهد
المفاوضات الجارية لا تدور فقط حول نسب تخصيب أو أجهزة طرد مركزي، بل حول إعادة رسم قواعد الاشتباك بين إيران والغرب. وبين استعداد طهران لتقديم تنازلات مشروطة، وإصرار واشنطن وحلفائها على توسيع نطاق الاتفاق، يبقى مستقبل الصفقة النووية رهنا بقدرة الأطراف على تحويل رسائل الضغط إلى أرضية تفاهم.



