ضرب الاقتصاد بدل السلاح… إسرائيل توسّع بنك أهدافها في لبنان
من “القرض الحسن” إلى الوقود… معركة تفكيك شبكة حزب الله المالية
تتجه الضربات الإسرائيلية في لبنان نحو مسار جديد يتجاوز استهداف البنية العسكرية المباشرة، ليطال بشكل متزايد الشبكات الاقتصادية المرتبطة بحزب الله، في محاولة لإضعاف قدراته من الداخل عبر تجفيف مصادر التمويل والإمداد.
هذا التحول لم يعد مجرد تكتيك محدود، بل يبدو جزءاً من استراتيجية أوسع تقوم على ضرب “الاقتصاد الموازي” الذي يعتمد عليه الحزب، بدءاً من المؤسسات المالية وصولاً إلى القطاعات الخدمية الحيوية، وفي مقدمتها قطاع المحروقات.
الوقود كهدف عسكري
في هذا السياق، جاءت الغارات التي استهدفت منشآت مرتبطة بقطاع الوقود، والتي تقول إسرائيل إنها تشكل جزءاً من البنية اللوجستية للحزب. وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن هذه المنشآت لا تُستخدم فقط لأغراض مدنية، بل تلعب دوراً في دعم تحركات العناصر ونقل الأسلحة، ما يجعلها هدفاً مشروعاً ضمن بنك الأهداف.
ويعكس هذا التوجه محاولة واضحة لضرب القدرة التشغيلية للحزب، عبر تعطيل سلاسل الإمداد التي يعتمد عليها في تحركاته الميدانية، خاصة في ظل اتساع رقعة المواجهة.
شبكة اقتصادية معقدة
تتمحور هذه الضربات حول شركة “الأمانة” للمحروقات، التي تدير شبكة واسعة من محطات الوقود ومراكز التوزيع في مناطق مختلفة من لبنان. ورغم أنها تعمل في إطار تجاري معلن، تشير تقارير إلى ارتباطها بهيكل اقتصادي أوسع يُنسب إلى حزب الله.
وتتحدث مصادر إسرائيلية عن دور مزدوج لهذه الشبكة، يجمع بين النشاط المدني والخدمة اللوجستية، فيما سبق أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على كيانات مرتبطة بها، ضمن اتهامات بتمويل أنشطة الحزب.
بين الاتهام والواقع
لكن الصورة على الأرض تبدو أكثر تعقيداً. فخبراء يشيرون إلى أن تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية من قبل جهات دولية يضع أي نشاط اقتصادي مرتبط به ضمن دائرة الشبهات، حتى لو كان جزءاً من السوق المحلية.
هذا الواقع يدفع الحزب، بحسب هذه التقديرات، إلى تنويع مصادر تمويله عبر شبكات متعددة، تشمل قطاعات تجارية واستثمارية مختلفة، ما يجعل تتبع هذه الأنشطة أمراً بالغ الصعوبة، خاصة في ظل امتداداتها الإقليمية والدولية.
اقتصاد موازٍ داخل الدولة
تعكس هذه المعطيات وجود اقتصاد موازٍ يعمل إلى جانب الاقتصاد الرسمي، يعتمد على شبكة معقدة من المؤسسات والشركات. ومع تصاعد الضربات، يصبح هذا الاقتصاد هدفاً مباشراً، ما يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز البعد العسكري.
فاستهداف هذه الشبكات لا يقتصر تأثيره على الحزب، بل يمتد إلى المجتمع، حيث يعتمد عدد كبير من المواطنين على هذه الخدمات في حياتهم اليومية، ما يزيد من حساسية هذه الضربات.
تصعيد متعدد الأبعاد
ما يجري اليوم يشير إلى انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيداً، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والاقتصادية بشكل واضح. فبدلاً من الاكتفاء بضرب المواقع العسكرية، تسعى إسرائيل إلى إضعاف البيئة التي تسمح للحزب بالاستمرار.
وهذا التحول يعكس إدراكاً بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي، وأن تفكيك البنية الاقتصادية قد يكون أكثر تأثيراً على المدى الطويل.
الخلاصة
بين استهداف السلاح واستهداف المال، تتغير طبيعة المواجهة في لبنان. فالمعركة لم تعد تدور فقط على خطوط التماس، بل امتدت إلى عمق الاقتصاد والبنية الاجتماعية.
وفي ظل هذا التصعيد، يبقى السؤال مطروحاً:
هل يؤدي ضرب الشبكات الاقتصادية إلى إضعاف حزب الله فعلاً… أم أنه سيدفع نحو مزيد من التعقيد في مشهد لبناني هش أساساً؟



