سجن الأقطان تحت سيطرة دمشق… اختبار مبكر لاتفاق دمج "قسد"
تطمينات من الشرع لبارزاني بعدم استهداف الأكراد وسط هواجس أمنية من عودة خلايا داعش
بسطت وزارة الداخلية السورية سيطرتها على سجن الأقطان في مدينة الرقة شمال شرقي البلاد، في خطوة وُصفت بأنها أول اختبار عملي لاتفاق الدمج الموقّع بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، وسط تطورات متسارعة تتقاطع فيها الحسابات الأمنية مع الهواجس الكردية والإقليمية.
وأعلنت هيئة العمليات في الحكومة الانتقالية أن قوات وزارة الداخلية تسلّمت إدارة السجن الذي يضم مئات المعتقلين من تنظيم الدولة الإسلامية، بعد انسحاب وحدات “قسد” إلى محيط مدينة عين العرب (كوباني)، وفق تفاهمات تمت برعاية دولية هدفت إلى خفض التصعيد وتثبيت خطوط السيطرة شمال البلاد.
وبحسب مصادر رسمية، جرى نقل نحو 800 مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية بأسلحتهم الفردية الخفيفة من محيط السجن إلى مناطق شرقي حلب، فيما تولّت فرق متخصصة من إدارة مكافحة الإرهاب والشرطة العسكرية تأمين المنشأة ومنع أي خروقات أمنية، في ظل مخاوف متزايدة من تكرار سيناريوهات الهروب الجماعي لمعتقلي التنظيم.
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من فرار عشرات من عناصر تنظيم الدولة من سجن الشدادي، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة ملف السجون والمعسكرات التي كانت تحت سيطرة “قسد”، ودفع واشنطن إلى بدء عملية نقل واسعة لمئات المعتقلين، بينهم قيادات بارزة، إلى الأراضي العراقية.
في موازاة التطورات الميدانية، برز البعد السياسي الكردي في المشهد، مع إعلان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق مسعود بارزاني تلقيه “تطمينات مباشرة” من الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع بعدم التوجه إلى أي صدام مع الأكراد.
وقال بارزاني إنه وجّه رسالة تحذير للشرع اعتبر فيها أن أي اعتداء على المكوّن الكردي يشكّل “خطاً أحمر”، قبل أن يتلقى اتصالاً هاتفياً أكد خلاله الرئيس السوري التزامه بحماية الأكراد ومنع انزلاق الوضع نحو مواجهة مفتوحة.
وكشف بارزاني أن لقاءً عُقد في أربيل جمع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، وقائد القيادة المركزية الأميركية، وأسهم في بلورة تفاهمات وقف إطلاق النار ومسار دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
في السياق ذاته، استأنفت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين دخولها إلى مخيم الهول بعد انتشار القوات الحكومية فيه، وأعادت توزيع المساعدات على عشرات آلاف النساء والأطفال المرتبطين بعائلات مقاتلي تنظيم الدولة، في ظل تحذيرات دولية من هشاشة الوضع الأمني وإمكانية استغلال التنظيم لحالة الانتقال الحالية لإعادة تنظيم صفوفه.
وتشير هذه التطورات إلى أن ملف سجون “داعش” ودمج “قسد” لم يعد شأناً أمنياً داخلياً فحسب، بل بات عقدة إقليمية ودولية تختبر قدرة السلطة السورية الجديدة على بسط السيطرة، وطمأنة المكوّن الكردي، ومنع عودة التنظيم إلى واجهة المشهد عبر بوابة الفوضى.



