أحمد العودة - مسار متقلب بين التمرد والتسويات
قائد “اللواء الثامن” السابق يضع نفسه في عهدة الشرع بعد محاولة اغتيال
عاد اسم أحمد العودة إلى الواجهة بعد ظهوره في تسجيل مصوّر أعلن فيه تعرضه لمحاولة اغتيال، ووضع نفسه “في عهدة” الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، مؤكداً أن تحركه يصب في “مصلحة سوريا بعيداً عن المصالح الشخصية”.
العودة، القائد السابق للواء الثامن في الجنوب، يُعد أحد أبرز وجوه التسويات التي رعتها روسيا في درعا عام 2018، ما أكسبه لقب “رجل موسكو في الجنوب” و”مهندس التسويات”. مسيرته تختصر تقلبات المشهد السوري خلال أكثر من عقد - من قائد ميداني في الجيش الحر، إلى طرف في اتفاقات مع النظام السابق، ثم لاعب محوري في مرحلة ما بعد سقوطه.
من “شباب السنة” إلى اللواء الثامن
ينحدر العودة من بصرى الشام في محافظة درعا. انخرط في العمل المسلح مبكراً، وقاد فصيل “شباب السنة” الذي أصبح من أبرز القوى في الجنوب. تلقى دعماً عبر غرفة “الموك” التي عملت من الأردن، إضافة إلى تمويل إقليمي، قبل أن تتبدل المعادلات مع التدخل الروسي.
في 2018، ومع حملة النظام لاستعادة الجنوب، دخل في تسوية برعاية موسكو - سلّم السلاح الثقيل واندمج تنظيمياً ضمن الفيلق الخامس، مع احتفاظه بهامش استقلال فعلي عن بنية النظام. لاحقاً شارك في عمليات ضد تنظيم داعش في درعا، أبرزها العملية التي أفضت إلى مقتل قيادي بارز للتنظيم عام 2022.
دمشق - حضور سريع وانسحاب أسرع
عقب انهيار النظام، كانت قوات الجنوب بقيادة العودة من أوائل من دخلوا دمشق لساعات محدودة قبل الانسحاب مجدداً إلى درعا. ذلك التحرك أثار تساؤلات حول ترتيبات غير معلنة، وحول طموح الرجل في مرحلة “اليوم التالي”.
لاحقاً أعلن اللواء الثامن حل نفسه ووضع عناصره تحت تصرف وزارة الدفاع، بعد توترات أمنية في بصرى الشام، ما فتح الباب أمام إعادة رسم دوره داخل البنية العسكرية الجديدة.
موقعه في المعادلة الجديدة
العودة يحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من أطراف عربية، ما يجعله رقماً صعباً في توازنات الجنوب. تطور علاقات دمشق مع أبوظبي أخيراً أعاد طرح اسمه في سياق ترتيبات أوسع داخل المؤسسة العسكرية السورية الناشئة.
اليوم، وبين محاولة الاغتيال والبيان السياسي، يبدو أن الرجل يختبر موقعه من جديد - هل سيكون جزءاً من القيادة العسكرية المقبلة، أم أن حضوره سيُعاد ضبطه ضمن معادلة مركزية أشد إحكاماً؟
الخلاصة
قصة أحمد العودة تعكس مسار الجنوب السوري نفسه - تمرّد، تسوية، اندماج، ثم إعادة تموضع. مستقبله مرهون بتوازن دقيق بين طموحه الشخصي، وحسابات القيادة الجديدة، والتجاذبات الإقليمية المحيطة بسوريا ما بعد الأسد.



