واشنطن تسابق الوقت لوقف حرب السودان.. هل تنجح قبل نهاية العام؟
تحرك أميركي مكثف لفرض هدنة إنسانية في السودان، وسط تشابك المصالح الإقليمية وفشل محاولات سابقة.
سباق مع نهاية العام
تكثّف الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لوقف القتال الدائر في السودان قبل حلول العام الجديد، في مسعى يهدف بالدرجة الأولى إلى فتح ممرات إنسانية تسمح بإيصال المساعدات إلى ملايين المتضررين من الحرب.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الهدف الفوري لواشنطن يتمثل في وقف الأعمال القتالية خلال أيام، مشيراً إلى أن استمرار القتال يمنع المنظمات الإنسانية من أداء دورها في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ضغط على الداعمين الإقليميين
أوضح روبيو أن الصراع لا يمكن أن يستمر من دون دعم خارجي، لافتاً إلى أن دولاً إقليمية تقدم أسلحة ومعدات للأطراف المتحاربة، ولا سيما لقوات الدعم السريع. وأضاف أن الإدارة الأميركية أجرت “المحادثات الصحيحة” مع جميع الأطراف المؤثرة، مؤكداً أن واشنطن تعمل على تجفيف مصادر الدعم العسكري كمدخل أساسي لفرض هدنة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تواصلت مع عدد من الدول الفاعلة في الملف السوداني، من بينها الإمارات والسعودية ومصر، في محاولة لاستخدام نفوذها للضغط باتجاه وقف القتال.
تدخل أميركي مباشر
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، الأسبوع الماضي، عزمه التدخل لوقف الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهي الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 نتيجة صراع على السلطة، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وارتكاب جرائم واسعة النطاق، ونزوح جماعي غير مسبوق.
ورغم هذا الزخم السياسي، لا تزال الشكوك تحيط بقدرة واشنطن على تحقيق اختراق سريع، خصوصاً في ظل تعثّر مبادرات سابقة قادتها الولايات المتحدة بالتعاون مع السعودية ومصر والإمارات، كان آخرها مقترح قُدم للطرفين في سبتمبر الماضي دون أن يحقق نتائج ملموسة.
اتهامات وتساؤلات
وتواجه الإمارات اتهامات متكررة بتسليح قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي بشكل قاطع. غير أن استمرار تدفق السلاح إلى أطراف النزاع يطرح تساؤلات حول مدى جدية الأطراف الإقليمية في دعم مسار التهدئة.
كارثة إنسانية مفتوحة
في الأثناء، عاد السودان هذا الشهر إلى صدارة قائمة الدول الأكثر عرضة للأزمات الإنسانية، وفق تصنيف صادر عن لجنة الإنقاذ الدولية. ويقدَّر عدد النازحين بأكثر من 12 مليون شخص، في ظل نقص حاد في الموارد الإنسانية، وتوثيق واسع لجرائم عنف، شملت الاغتصاب والنهب وفقدان الآلاف لأقاربهم.
هل تنجح واشنطن؟
بين ضغط الوقت، وتشابك المصالح الإقليمية، وانعدام الثقة بين أطراف الصراع، تبدو مهمة واشنطن محفوفة بالعقبات. فنجاح أي هدنة إنسانية لا يتوقف فقط على إعلان سياسي، بل على قدرة الولايات المتحدة على فرض التزامات فعلية على داعمي الأطراف المتحاربة، وهو اختبار حاسم قد يحدد ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد انفراجة… أم مجرد محاولة جديدة تُضاف إلى سجل الإخفاقات.



