جنيف مجدداً - عُمان تؤكد جولة ثالثة بين واشنطن وطهران وسط تصعيد ميداني
دبلوماسية على حافة التهديد العسكري واحتجاجات تعيد الضغط إلى الداخل الإيراني
أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد في جنيف الخميس، في محاولة لدفع المسار الدبلوماسي خطوة إضافية نحو اتفاق بشأن الملف النووي.
التأكيد العُماني جاء بعد تقارير أميركية تحدثت عن استعداد واشنطن لعقد اجتماع جديد، شرط تلقي عرض إيراني مكتوب ومفصل خلال 48 ساعة. كما أُثيرت إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت يمهد لاتفاق نهائي، في ظل استمرار التباين حول قضايا التخصيب ورفع العقوبات.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبدى تفاؤلاً حذراً، معتبراً أن صياغة عناصر اتفاق محتمل باتت ممكنة، لكنه شدد مجدداً على أن برنامج التخصيب “غير قابل للتفاوض”. في المقابل، تواصل واشنطن التمسك بمطلب “عدم التخصيب” وإعادة المواد المخصبة، معتبرة أن مستويات التخصيب الحالية تتجاوز الأغراض المدنية.
تصعيد عسكري وضغط سياسي
بالتوازي مع المسار التفاوضي، عززت الولايات المتحدة وجودها البحري في المنطقة، مع دخول حاملة الطائرات جيرالد فورد المتوسط وانضمامها إلى أبراهام لينكولن، ما يرفع عدد القطع الحربية الأميركية في المنطقة إلى مستوى غير مسبوق منذ أشهر. هذا الحشد العسكري يهدف - بحسب واشنطن - إلى تعزيز الردع، لكنه يزيد من حساسية أي تعثر دبلوماسي.
في الداخل الأميركي، يبرز جدل متصاعد حول صلاحيات الرئيس في شن ضربات عسكرية. ويُتوقع أن يصوّت الكونغرس على مشروع قرار يقيّد أي تحرك عسكري ضد إيران دون موافقة تشريعية، في ظل انقسام داخل فريق الرئيس ترامب بين دعاة الضربة الوقائية وأنصار مواصلة الضغط الدبلوماسي.
احتجاجات داخل إيران
في طهران، عادت الاحتجاجات الطلابية إلى الواجهة بعد أشهر من الهدوء النسبي، حيث شهدت جامعات كبرى مسيرات واشتباكات بين مؤيدين ومعارضين للحكومة. هذه التحركات تعكس استمرار التوتر الداخلي، في وقت تحاول فيه القيادة الإيرانية التفاوض تحت ضغط اقتصادي وسياسي متزايد.
مناورات ورسائل إقليمية
إيران بدورها كثفت مناوراتها العسكرية وأجرت لقاءات بحرية مع روسيا ودول أخرى، في إشارة إلى أنها لا تزال تحتفظ بأوراق قوة إقليمية. ومع ذلك، تؤكد طهران أنها لا تسعى إلى سلاح نووي، لكنها تتمسك بحقها في تطوير برنامج مدني.
بين جنيف والبحر
المشهد الحالي يضع المنطقة أمام معادلة دقيقة - مفاوضات مفتوحة في جنيف، مقابل استعراض قوة في البحر، وضغط سياسي في واشنطن، واحتجاجات في طهران. النجاح في الجولة المقبلة قد يفتح نافذة لتسوية مرحلية، أما الفشل فقد يدفع الأطراف نحو مرحلة أكثر خطورة يصعب احتواء تداعياتها.



