اختبار المرحلة الانتقالية في سوريا
معايير واشنطن - الأمن أولاً ثم التطبيع
المشهد العام
تعكس جلسة الاستماع الأخيرة في الكونغرس الأميركي حول مستقبل سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد إطاراً واضحاً للمعايير التي ستعتمدها واشنطن لتقييم المرحلة الانتقالية. الجلسة، التي حملت عنوان “سوريا عند مفترق طرق”، رسمت خريطة أولويات السياسة الأميركية تجاه دمشق الجديدة، واضعة شروطاً سياسية وأمنية قبل أي انفتاح دولي.
محاور التقييم الستة
ركز المشرعون على ست ركائز رئيسية: حماية الأقليات، تخفيف العقوبات بشكل مشروط، استمرار مكافحة الإرهاب، مراجعة الوجود العسكري الأميركي، إعادة هيكلة القطاع الأمني، وإدارة الملف الكردي بما يشمله من تعقيدات مرتبطة بـ حزب العمال الكردستاني وموقف تركيا. هذه العناصر لم تُطرح كعناوين عامة، بل كمعايير تقييم مباشرة لمدى نجاح الحكومة السورية الجديدة.
النفوذ قبل الانسحاب
في العمق، دار النقاش حول طبيعة الدور الأميركي المقبل - هل تكتفي واشنطن بالمراقبة أم تسعى للتأثير في تشكيل البنية الأمنية السورية؟ وأكد المبعوث الأميركي السابق جيمس جيفري ضرورة الحفاظ على نفوذ فعلي في شمال شرق سوريا، خصوصاً في ما يتعلق بمراكز احتجاز مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وعائلاتهم.
معادلة السياسة الأميركية
أظهرت المناقشات أن المقاربة الأميركية تقوم على تسلسل واضح: الأمن قبل التطبيع، دمج المؤسسات قبل رفع العقوبات، والحفاظ على النفوذ قبل الاعتراف السياسي الكامل. أي أن أي انفتاح على دمشق سيبقى مشروطاً بمدى التزامها بهذه المعايير.
خلاصة المشهد
رسالة الكونغرس واضحة - المرحلة الانتقالية السورية ليست مجرد تحول داخلي، بل اختبار دولي طويل الأمد. نجاح دمشق في اجتياز هذا الاختبار لن يُقاس بالتصريحات، بل بقدرتها على تحقيق استقرار أمني شامل وبناء مؤسسات موثوقة قادرة على طمأنة الداخل وكسب ثقة الخارج.



