عيد بلا فرح… مسيحيو سوريا بين الخوف والقلق
الفصح يتحوّل إلى صلوات صامتة في ظل تراجع الأمان وتصاعد الهواجس
حلّ عيد الفصح هذا العام على مسيحيي سوريا بثقلٍ غير معتاد، إذ غابت مظاهر الفرح والاحتفالات، لتحلّ مكانها أجواء من الحزن والترقّب، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية وتداعيات سنوات الحرب الطويلة.
فرح مؤجل
في كنائس دمشق، لم تعد الأناشيد والاحتفالات الخارجية جزءاً من المشهد المعتاد. اقتصرت المناسبة على الصلوات داخل دور العبادة، في خطوة تعكس واقعاً مختلفاً تعيشه الطوائف المسيحية هذا العام.
بالنسبة لكثيرين، لم يعد العيد مناسبة للفرح، بل لحظة تأمل في واقع يتسم بعدم الاستقرار، حيث تختلط الشعائر الدينية بمشاعر القلق على الحاضر والمستقبل.
أحداث تُلقي بظلالها
جاء هذا التحول في الأجواء عقب أحداث شهدتها مدينة السقيلبية في ريف حماة، حيث أثارت أعمال عنف مخاوف واسعة داخل المجتمع المسيحي.
ورغم تباين الروايات الرسمية حول طبيعة تلك الأحداث، بين من يصفها بأنها حادثة فردية ومن يراها مؤشراً مقلقاً، فإن تأثيرها كان واضحاً على المزاج العام، الذي اتجه نحو الحذر والانكفاء.
احتفالات خجولة
لم تقتصر التغييرات على إلغاء الأنشطة العامة، بل شملت أيضاً تقليص مظاهر الاحتفال داخل الكنائس نفسها.
ففرق الكشافة التي كانت تجوب الشوارع في مثل هذه المناسبة غابت هذا العام، كما تراجع الحضور الاحتفالي لصالح طابع أكثر هدوءاً وخصوصية.
وبينما يكتفي المصلون بأداء الطقوس الدينية، يغادر كثيرون الكنائس سريعاً، في مشهد يعكس تحوّلاً في نمط الحياة اليومية.
تآكل الشعور بالأمان
وراء هذا التراجع، يقف عامل أساسي: تراجع الإحساس بالأمان.
فمع تزايد الحديث عن حوادث خطف واعتداءات في بعض المناطق، باتت فكرة البقاء أو الهجرة حاضرة بقوة لدى شريحة من الشباب، الذين يرون أن المستقبل داخل البلاد يزداد غموضاً.
انعكاسات الحرب الطويلة
الحرب التي استمرت لسنوات لم تترك أثرها فقط على البنية التحتية، بل طالت النسيج الاجتماعي والديموغرافي أيضاً.
تشير تقديرات إلى تراجع كبير في أعداد المسيحيين في سوريا خلال السنوات الماضية، نتيجة موجات الهجرة المتتالية بحثاً عن الاستقرار والأمان.
مطالب بالحماية والمشاركة
في موازاة ذلك، تتصاعد مطالب من جهات مسيحية بضرورة تعزيز حضورهم في مؤسسات الدولة، وضمان حماية التنوع الديني.
كما يدعو قادة دينيون إلى ضبط السلاح المنفلت وتعزيز الأمن، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة وإعادة إحياء الحياة العامة.
بين الواقع والتطمينات
في المقابل، تؤكد السلطات السورية التزامها بحماية الحريات الدينية وضمان ممارسة الشعائر، مشيرة إلى أن القوانين القائمة تكفل حقوق جميع الطوائف.
لكن هذه التطمينات تصطدم بواقع ميداني معقد، حيث تبقى المخاوف قائمة لدى شريحة واسعة من المواطنين.
الخلاصة
عيد الفصح هذا العام لم يكن مناسبة للاحتفال بقدر ما كان مرآة تعكس حال بلدٍ لم يتعافَ بعد من آثار الحرب.
وفي ظل استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية، يبدو أن الفرح بات مؤجلاً، بانتظار لحظة استقرار حقيقية تعيد للعيد معناه… وللناس شعورهم بالأمان.



