حوثيو اليمن بين الحذر والحسابات - لماذا لم يدخلوا الحرب بعد؟
التوازن بين دعم إيران والحفاظ على التهدئة مع السعودية يفسّر التريث الحوثي
رغم تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم ينخرط الحوثيون في اليمن حتى الآن في هذه الحرب بشكل مباشر، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التريث من قبل الجماعة التي تعد من أبرز حلفاء طهران في المنطقة.
فالجماعة أعلنت منذ بداية التصعيد تضامنها الكامل مع إيران، وأكد زعيمها عبد الملك الحوثي أن قواته “على استعداد لأي تطورات”، لكن هذا الموقف السياسي لم يتحول حتى الآن إلى تدخل عسكري مباشر.
نقاش داخلي داخل الجماعة
يرى عدد من الباحثين أن القرار داخل الحركة الحوثية لا يزال موضع نقاش بين تيارين.
ففي حين يرى بعض القياديين أن المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة مسألة وقت، باعتبار الحوثيين جزءاً من محور إقليمي متحالف مع إيران، يفضل آخرون تأجيل الدخول في الحرب بسبب المخاطر العسكرية والسياسية التي قد تترتب على ذلك.
ويخشى هذا التيار من أن يؤدي الانخراط المبكر في المواجهة إلى تعريض الجماعة لضربات قوية من الولايات المتحدة أو إسرائيل، إضافة إلى احتمال استغلال خصوم الحوثيين داخل اليمن لهذه اللحظة لإعادة فتح جبهات القتال.
علاقة مع إيران لكنها ليست تبعية كاملة
يشير بعض الخبراء إلى أن العلاقة بين الحوثيين وإيران ليست علاقة تبعية مطلقة، بل شراكة سياسية وعسكرية تتغير بحسب الظروف.
وبخلاف تنظيمات أخرى في المنطقة، تحتاج الجماعة الحوثية عادة إلى مبرر سياسي داخلي قبل الدخول في مواجهة عسكرية واسعة، حتى تتمكن من حشد دعم قاعدتها الشعبية.
ولهذا السبب قد يفضل الحوثيون أن تكون أي مواجهة مباشرة نتيجة ضربة إسرائيلية أو أميركية أولاً، وليس مبادرة عسكرية منهم.
حسابات مرتبطة بالسعودية
أحد العوامل المهمة في هذا التريث يتمثل في الهدنة غير المعلنة التي شهدتها العلاقة بين الحوثيين والسعودية خلال السنوات الأخيرة.
فمنذ عام 2022 شهد ميناء الحديدة ومناطق أخرى في اليمن قدراً من الاستقرار النسبي، وهو ما وفر للجماعة مكاسب سياسية واقتصادية.
وقد يؤدي الانخراط المباشر في الحرب الإقليمية إلى تقويض هذا المسار وإعادة إشعال المواجهة مع الرياض، وهو ما لا يبدو أن الحوثيين مستعدون له في الوقت الحالي.
ورقة البحر الأحمر
يعتقد محللون أن الجماعة قد تحتفظ بأهم أوراقها العسكرية لاستخدامها في مرحلة لاحقة، وعلى رأسها قدرتها على تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
فالهجمات التي نفذها الحوثيون في السابق ضد السفن التجارية أظهرت قدرتهم على التأثير في حركة التجارة العالمية، وهو ما يمنحهم أداة ضغط استراتيجية أكبر من مجرد إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.
لهذا السبب قد تفضل الجماعة استخدام هذه الورقة في توقيت محسوب إذا اتسعت الحرب أو طال أمدها.
تحركات عسكرية رغم الهدوء
ورغم غياب التدخل العسكري المباشر حتى الآن، تشير تقارير إعلامية إلى رصد تحركات لمنصات إطلاق صواريخ داخل اليمن.
ويرى بعض الباحثين أن هذه التحركات قد تكون جزءاً من استعدادات محتملة تحسباً لأي تطورات في الحرب.
تحذيرات يمنية ودولية
في المقابل، حذرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً الحوثيين من استخدام الأراضي اليمنية منصة لشن هجمات تخدم أجندات إقليمية، معتبرة أن مثل هذه الخطوات قد تجر البلاد إلى صراع أوسع.
كما شددت الأمم المتحدة على ضرورة تجنب إدخال اليمن في دورة جديدة من الصراعات الإقليمية، محذرة من أن أي تصعيد إضافي سيزيد من معاناة السكان في بلد يعاني أصلاً من أزمة إنسانية عميقة.
انتظار لحظة الحسم
في ضوء هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن الحوثيين يفضلون حتى الآن مراقبة تطورات الحرب الإقليمية قبل اتخاذ قرار الانخراط المباشر.
لكن استمرار التصعيد في المنطقة قد يغير هذه الحسابات، خصوصاً إذا توسعت الحرب أو تعرضت الجماعة لضغوط مباشرة تدفعها إلى الدخول في المواجهة.



