حلب تحت قبضة الحكومة السورية
الجيش يعلن رصد تعزيزات لقسد قرب دير حافر وسط توتر مستمر شرق المدينة
أعلنت الحكومة السورية، الأحد، إحكام سيطرتها الكاملة على مدينة حلب، بعد إنهاء الوجود العسكري لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) داخل الأحياء الكردية، في أعقاب أيام من الاشتباكات الدامية التي أعادت المدينة إلى واجهة المشهد الأمني السوري.
وفي موازاة ذلك، كشفت هيئة العمليات في الجيش السوري أن طائرات الاستطلاع رصدت تحركات عسكرية لقوات قسد شملت إرسال مجموعات مسلحة ومعدات متوسطة وثقيلة باتجاه جبهة دير حافر، شرقي حلب، مشيرة إلى أن طبيعة هذه التعزيزات لم تتضح بعد.
وأكدت الهيئة أن القوات الحكومية رفعت مستوى الجاهزية وعززت خطوط انتشارها في محيط شرق حلب، تحسباً لأي تطورات ميدانية محتملة.
عودة تدريجية للاستقرار
في السياق نفسه، قال محافظ حلب عزام الغريب إن الأوضاع الأمنية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية تشهد تحسناً متسارعاً، نتيجة الإجراءات الأمنية التي اتُخذت لضبط الوضع وإعادة الطمأنينة إلى السكان.
وأوضح الغريب، في منشور نقلته وكالة سانا، أن الوحدات المختصة تواصل انتشارها الميداني لمنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، مؤكداً أن ما تشهده المدينة يمثل “ثمرة تكاتف أبنائها ووعيهم الوطني ووقوفهم إلى جانب مؤسسات الدولة”.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزاً للخدمات العامة وعودة النشاط الاقتصادي والاجتماعي في مختلف أحياء حلب.
دير حافر.. عقدة جغرافية وعسكرية
وتكتسب مدينة دير حافر، الواقعة في ريف حلب الشرقي، أهمية خاصة نظراً لموقعها على الطريق الرابط بين حلب والرقة، ما جعلها تاريخياً مركزاً زراعياً وتجارياً يخدم عشرات القرى المحيطة.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت المدينة إلى نقطة توتر عسكري، إذ تتهم منصات إعلامية سورية وتركية قوات قسد باستخدامها كقاعدة عسكرية ومنصة لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه مواقع الجيش السوري في حلب ومحيطها، وهي اتهامات تنفيها قسد.
سيطرة كاملة بعد اشتباكات دامية
وأعلنت دمشق، الأحد، استكمال سيطرتها على حلب بعد إخراج المقاتلين الأكراد من الأحياء الكردية ونقلهم إلى مناطق الإدارة الذاتية شمال شرقي البلاد، عقب اشتباكات أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى من الطرفين ومن المدنيين.
وبدأ سكان حي الأشرفية العودة إلى منازلهم لتفقد الأضرار، في حين بقي حي الشيخ مقصود مغلقاً بالكامل بقرار أمني، وفق مصادر رسمية.
خلاف حول المعتقلين والانتهاكات
وقال مسؤول أمني سوري لوكالة فرانس برس إن 419 مقاتلاً من قسد، بينهم جرحى، نُقلوا من الشيخ مقصود، كما جرى اعتقال نحو 300 شخص.
في المقابل، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن المعتقلين “مدنيون أكراد وليسوا مقاتلين”، متحدثاً عن انتهاكات شملت إعدامات ميدانية وحرق جثث، وهي اتهامات لم تؤكدها مصادر رسمية.
وقف إطلاق نار بوساطة دولية
من جهته، أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة دولية، يشمل إخراج المدنيين والجرحى والمقاتلين من الأحياء المتضررة، داعياً إلى ضمان عودة آمنة للمهجرين ووقف الانتهاكات.
صراع مؤجل لا منتهٍ
وتسيطر قسد على مساحات واسعة من شمال وشمال شرق سوريا الغنية بالنفط، بينما تعتبرها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني، ما يجعل الملف الكردي أحد أكثر ملفات المرحلة الانتقالية السورية تعقيداً.
وكان اتفاق اندماج القوات الكردية في مؤسسات الدولة السورية قد وُقّع في مارس الماضي، إلا أن الخلافات المتعلقة بطبيعة الحكم ومستوى اللامركزية حالت دون تنفيذه، لتبقى حلب مرة أخرى ساحة اختبار لمستقبل العلاقة بين دمشق والأكراد.



