من هي “سرايا أنصار السنة”؟
تنظيم غامض في سوريا بين الشبهات الجهادية والفرضيات الاستخباراتية
المشهد الأمني
كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع ووزيري الداخلية والخارجية كانوا أهدافا لخمس محاولات اغتيال أُحبطت خلال عام واحد. التقرير أشار إلى أن العمليات نُسبت إلى جماعة تُعرف باسم “سرايا أنصار السنة”، واعتبرها واجهة مرتبطة بتنظيم تنظيم الدولة الإسلامية، تستخدم لتوفير غطاء إنكار مسؤولية وتحسين القدرة العملياتية.
ظهور مفاجئ وخطاب متطرف
برز اسم الجماعة أواخر يناير الماضي عبر قناة على تطبيق تلغرام، حيث نشرت بيانات تحريضية تضمنت تهديدات مباشرة لطوائف دينية، خصوصا العلويين والشيعة، قبل أن تخفف لاحقا من حدتها. ومع ذلك بقي خطابها شديد العنف ويشبه إلى حد كبير أدبيات التنظيمات الجهادية المتشددة، مع ازدراء واضح للحكومة السورية الجديدة واتهامها بالتساهل مع خصومها.
هجمات وادعاءات
أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن عدد من الهجمات، أبرزها تفجير كنيسة مار إلياس في دمشق الذي أسفر عن عشرات الضحايا، إضافة إلى عمليات قتل استهدفت أفرادا من الطائفة العلوية. كما تبنت هجمات ضد مواقع دينية وصفتها بأنها “أضرحة”، في خطاب يعكس طابعا طائفيا واضحا.
حجمها الحقيقي موضع شك
لا توجد تقديرات دقيقة لعدد عناصر التنظيم، لكن باحثين يرجحون أن عددهم لا يتجاوز عشرات أو ربما نحو مئة عنصر. كما أن بياناتهم الإعلامية توصف بأنها بدائية من حيث الصياغة مقارنة ببيانات تنظيمات جهادية معروفة، ما يعزز الشكوك حول خبرتهم التنظيمية ومستوى تأهيلهم الأيديولوجي.
قيادة غامضة وبنية لامركزية
تعرّف الجماعة قائدها باسم حركي هو “أبو عائشة الشامي”، دون أي معلومات مؤكدة عن هويته. كما برز اسم آخر هو “أبو فتح الشامي” بصفته مسؤولا شرعيا. وتؤكد الجماعة أنها تعمل بنظام “الذئاب المنفردة”، أي خلايا صغيرة مستقلة، وهو نموذج يصعّب تتبعها أمنيا.
جدل حول حقيقتها
رغم تبنيها خطابا قريبا من تنظيم الدولة الإسلامية، لا يوجد دليل قاطع يربطها به تنظيميا. بعض الجهاديين أنفسهم يشككون في مصداقيتها، بينما تذهب تحليلات أخرى إلى احتمال كونها أداة استخباراتية تستخدم لإرباك المشهد أو تشويه سمعة جماعات أخرى. وفي المقابل يرى خبراء أن بيئة الفوضى الأمنية والصراع السياسي توفر ظروفا مناسبة لظهور مجموعات غامضة كهذه.
قدرات محدودة لكن خطورة محتملة
يرجح محللون أن قدرات الجماعة لا تسمح لها بتنفيذ عمليات واسعة النطاق، وأن نشاطها يقتصر على هجمات صغيرة أو اغتيالات فردية. ومع ذلك، فإن خطرها لا يُقاس بحجمها فقط، بل بقدرتها على تأجيج التوترات الطائفية واستغلال الفراغات الأمنية لإحداث تأثير سياسي وأمني أكبر من حجمها الفعلي.
خلاصة المشهد
تبقى “سرايا أنصار السنة” لغزا أمنيا مفتوحا - تنظيم ناشئ بخطاب متطرف، قدرات محدودة، وصلات غير مؤكدة. لكن في بيئة سورية ما بعد الحرب، حتى الجماعات الصغيرة قادرة على إحداث ارتدادات كبيرة، خصوصا حين تستثمر في خطاب طائفي واستهداف شخصيات سياسية حساسة.



