مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات خلال احتجاجات علويّة في اللاذقية
تصاعد التوتر في الساحل السوري بين مطالب بالفيدرالية وروايات أمنية متضاربة
احتجاجات واسعة في قلب اللاذقية
قُتل ثلاثة أشخاص وأُصيب نحو ستين آخرين، الأحد، خلال احتجاجات شهدتها مدينة اللاذقية على الساحل السوري، في منطقة ذات غالبية علوية، بحسب ما أعلن المكتب الإعلامي لمحافظة اللاذقية.
وتجمّع آلاف المحتجين في دوار الأزهري وسط المدينة، مطالبين بنظام سياسي لا مركزي في سوريا، وبالإفراج عن آلاف المعتقلين من أبناء الطائفة العلوية، في واحدة من أوسع التحركات الشعبية في الساحل منذ سقوط النظام السابق.
روايات متناقضة حول أسباب العنف
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل شابين علويين برصاص عناصر أمن تابعين للحكومة الانتقالية أثناء تفريق المظاهرات، إضافة إلى مقتل عنصر من جهاز الأمن العام، وطفل قُتل ذبحاً في مدينة عفرين بعد فقدانه منذ يوم السبت.
في المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية سورية إن القتلى سقطوا نتيجة “اعتداءات نفذتها فلول النظام السابق” ضد قوات الأمن والمدنيين خلال الاحتجاجات.
اتهامات باستخدام القوة ضد المتظاهرين
بحسب المرصد، تعرّض متظاهرون للضرب على يد عناصر من جهاز الأمن العام ومؤيدين للحكومة الانتقالية، في دوار الزراعة وسط اللاذقية، وكذلك في دوار العمارة بمدينة جبلة، ما أسهم في تفاقم حالة الغضب الشعبي.
وفي بيان رسمي، نعت وزارة الداخلية السورية أحد عناصر الأمن الداخلي الذي قُتل أثناء “أداء واجبه في حفظ الأمن وتأمين الاحتجاجات”، مشيرة إلى إصابة عدد من العناصر الآخرين.
دعوات علويّة وتحركات متزامنة
قال “المجلس الإسلامي العلوي في سوريا والمهجر” إن مظاهرات “سلمية” خرجت في اللاذقية وطرطوس وحمص، إضافة إلى ريف حماة، للمطالبة بالفيدرالية السياسية والإفراج عن المعتقلين في سجون قوات الأمن التابعة للحكومة الانتقالية.
وأشار المجلس إلى أن قوات الأمن أطلقت الرصاص لتفريق المعتصمين في دوار الأزهري في اللاذقية، وفي حي وادي الذهب بحمص، إضافة إلى تعرض محتجين للضرب في مدينة بانياس.
السلطات تتحدث عن مجموعات مسلحة
من جهته، قال قائد قوات الأمن الداخلي في اللاذقية العميد عبد العزيز الأحمد إن “مجموعة مسلحة متخفية ضمن الاحتجاجات” استهدفت نقطة أمنية بإلقاء قنبلة هجومية، ما أدى إلى إصابة عنصرين من الأمن الداخلي.
وأضاف أن القوات رصدت وجود “عناصر ملثمة ومسلحة” تتبع لما سماه “سرايا درع الساحل” و“سرايا الجواد”، متهماً إياها بالوقوف وراء عمليات تصفية وتفجيرات سابقة.
انتشار عسكري في الساحل
في ظل تصاعد التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية دخول وحدات من الجيش السوري، مدعومة بمدرعات، إلى مركزي مدينتي اللاذقية وطرطوس، بعد ما وصفته بتزايد استهداف المدنيين وقوات الأمن من قبل “مجموعات خارجة على القانون”.
خلفية أمنية تزيد الاحتقان
تأتي هذه الاحتجاجات بعد أيام من تفجير استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، ذي الغالبية العلوية، وتبنّته جماعة متشددة تطلق على نفسها اسم “سرايا أنصار السنة”، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 18 آخرين.
ويرى مراقبون أن تداخل العامل الأمني مع المطالب السياسية والمعيشية، إضافة إلى إرث الخوف الطائفي، يجعل الساحل السوري أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تتجاوز الاحتجاجات حدودها المطلبية إذا لم تُحتوَ سريعاً.



