الشرع وإيران بين سوريا والعراق
تقارب حذر، ملفات أمنية معلّقة، ونفوذ إيراني يقيّد مسار العلاقات
اسم الشرع في قائمة الإرهاب العراقية
رغم فتح قنوات دبلوماسية بين دمشق وبغداد بعد التغيير السياسي في سوريا، لا يزال العراق يدرج اسم الرئيس السوري أحمد الشرع على قائمة الإرهاب. وبموجب قرار عراقي صدر في أكتوبر 2025، جرى اعتماد اسمه الصريح بدلاً من لقبه السابق، مع التأكيد على استمرار تجميد أمواله استناداً إلى قرارات سابقة مرتبطة بعقوبات دولية.
ويرى محللون مقربون من الإدارة السورية أن بقاء الاسم في القائمة يحمل رسالة سياسية سلبية، تعكس حجم النفوذ الإيراني داخل مؤسسات عراقية مؤثرة، أكثر مما يعكس موقفاً رسمياً موحداً للحكومة العراقية.
علاقات سياسية بتقدّم بطيء
منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، دخلت العلاقات السورية–العراقية مرحلة جديدة اتسمت بالتقارب الحذر. ورغم مرور عام على أول زيارة رسمية عراقية إلى دمشق، بقيت العلاقات محصورة في لقاءات محدودة، أبرزها اجتماع الشرع ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في الدوحة.
ويشير مراقبون إلى أن معظم الوفود العراقية التي زارت دمشق كانت أمنية الطابع، ما يعكس أولوية الملف الأمني على حساب التطبيع السياسي الكامل.
هواجس أمنية وإرث من عدم الثقة
يصف محللون عراقيون العلاقة بين البلدين بأنها “معقّدة وشائكة”، بسبب إرث طويل من انعدام الثقة. فالمشهد السياسي والأمني الجديد في سوريا لا يزال يثير قلقاً في بغداد، ما يفسر التباطؤ في فتح قنوات سياسية أوسع.
في المقابل، يرى آخرون أن بقاء اسم الشرع في قائمة الإرهاب لا يشكّل عائقاً عملياً أمام التعاون، بقدر ما يعكس رفضاً سياسياً لإضفاء شرعية كاملة على النظام الجديد في دمشق
الملف الأمني في الصدارة
يتصدر ضبط الحدود ومكافحة الإرهاب، وعلى رأسه تنظيم “داعش”، قائمة الأولويات المشتركة بين سوريا والعراق. وقد شهدت الفترة الماضية تنسيقاً أمنياً محدوداً، شمل تبادل وفود، وزيادة الإجراءات العراقية على الحدود، بما فيها بناء جدار خرساني للحد من التهريب وتسلل المسلحين.
لكن هذا التعاون لم يرتقِ إلى مستوى تحالف استراتيجي أو جبهة موحدة، وبقي محكوماً بالحسابات السياسية والضغوط الإقليمية.
ملفات عالقة وخلافات بروتوكولية
إلى جانب محاربة “داعش”، تبرز ملفات أخرى لم تُحسم بعد، مثل مخيم الهول، واستلام العراق لمواطنيه من عناصر التنظيم، وضبط الحدود بشكل كامل. كما تلوح خلافات غير معلنة حول الاعتراف السياسي المتبادل وتبادل السفراء.
وفيما تقلل بعض الأصوات العراقية من أهمية هذه الملفات، يرى محللون سوريون أن التلكؤ العراقي يعكس تردداً سياسياً أكثر منه إشكالاً فنياً أو أمنياً.
العامل الإيراني: النفوذ المستمر
يبقى العامل الإيراني الأكثر تأثيراً في مسار العلاقات بين دمشق وبغداد. فالميليشيات العراقية الموالية لطهران لعبت دوراً رئيسياً في الحرب السورية، وما زالت قوى سياسية عراقية تعارض التقارب مع النظام الجديد في دمشق، انسجاماً مع المصالح الإيرانية.
ويرى مراقبون أن إيران، التي خسرت بسقوط الأسد إحدى أبرز ركائز نفوذها الإقليمي، تسعى إلى الحفاظ على موقعها في العراق باعتباره بوابتها الاستراتيجية الأهم، ما ينعكس مباشرة على وتيرة التقارب السوري–العراقي.
تقارب أميركي–سوري يغيّر المعادلة
في المقابل، شهدت الأشهر الماضية تقارباً لافتاً بين واشنطن ودمشق، تُوّج بلقاءات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والشرع، ورفع العقوبات عن سوريا، بما فيها إلغاء “قانون قيصر”، إضافة إلى قرار أممي بشطب اسم الشرع من قوائم العقوبات.
ويرجح مسؤولون عراقيون أن ينعكس هذا التقارب إيجاباً على العراق، إذا استمر، عبر فتح آفاق للتعاون الأمني والاقتصادي وإعادة الإعمار.
بين الترقب والتوازن الإقليمي
في المحصلة، تتحرك العلاقات السورية–العراقية بين رغبة متبادلة في التعاون، وقيود إقليمية داخلية أبرزها النفوذ الإيراني. وبينما يسعى الطرفان إلى تجنب التصعيد، يبقى مستقبل العلاقة مرهوناً بقدرة بغداد على موازنة علاقاتها الإقليمية، وبقدرة دمشق على تثبيت موقعها الجديد في المعادلة الدولية.



