إيران بين الإعدامات واستحضار الإمبراطورية
نظام يواجه الاحتجاجات بالقمع… ويستدعي التاريخ لتبرير معركته
في ظل الحرب المتواصلة، لا تقتصر معركة النظام الإيراني على الجبهات العسكرية، بل تمتد إلى الداخل، حيث تتصاعد وتيرة الإعدامات، بالتوازي مع خطاب رسمي يستحضر التاريخ الفارسي لتأكيد “الصمود” في وجه الخصوم.
عودة “آلة الإعدام”
بعد فترة من التهدئة النسبية، أعاد النظام الإيراني تفعيل سياسة الإعدامات، مستهدفاً على وجه الخصوص المشاركين في احتجاجات يناير.
فقد أُعدم عدد من الأشخاص بتهم مثل “المحاربة”، وهي تهمة ذات طابع ديني - قانوني تحمل عقوبات قاسية تصل إلى:
الإعدام
الصلب
بتر الأطراف
أو النفي
وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض هذه الأحكام استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، دون أدلة مستقلة.
رسالة تتجاوز العقاب
إعدام شاب رياضي بارز لم يكن مجرد تنفيذ حكم، بل رسالة سياسية واضحة:
لا حصانة لأي شخص… مهما كان موقعه الاجتماعي أو رمزيته.
فالرياضة، وخاصة المصارعة، تحمل مكانة خاصة في الثقافة الإيرانية، ما يجعل استهداف رياضيين مشاركين في الاحتجاجات ذا دلالة مضاعفة.
تصعيد مرتبط بالحرب
تزامن تصاعد الإعدامات مع تطورات الحرب، إذ تشير المعطيات إلى أن:
وتيرة الإعدامات تباطأت مؤقتاً تحت ضغط دولي
لكنها عادت بقوة مع بدء الضربات العسكرية
ما يعكس تراجع تأثير الردع الخارجي
كما توسعت الحملة لتشمل متهمين بـ”التجسس لصالح إسرائيل”، ضمن نمط محاكمات يفتقر، بحسب منتقدين، إلى معايير العدالة.
تاريخ طويل من القمع
تأتي هذه التطورات ضمن سياق أوسع، حيث تشير التقديرات إلى:
آلاف القتلى خلال احتجاجات حديثة
أرقام قياسية في الإعدامات خلال السنوات الأخيرة
ما يعكس اعتماد النظام على أدوات القمع كوسيلة أساسية للبقاء.
استدعاء الإمبراطورية الفارسية
في موازاة ذلك، يستخدم الخطاب الرسمي روايات تاريخية لتعزيز الشرعية.
فقد استحضر مسؤولون صوراً من التاريخ الساساني، تُظهر انتصارات على قوى كبرى، في محاولة لربط الحاضر بماضٍ “إمبراطوري”.
لكن هذا السرد، وفق محللين، يتجاهل محطات تاريخية مهمة، منها:
الغزوات الأجنبية المتعددة
فترات الاحتلال
التحولات الكبرى التي أعادت تشكيل الهوية الإيرانية
القوة أم القدرة على البقاء؟
التاريخ الفارسي، كما يشير بعض الباحثين، لم يكن قصة انتصارات متواصلة، بل قصة:
قدرة على التكيّف
صمود ثقافي
واستيعاب للغزاة
وهو ما يختلف عن الرواية الرسمية التي تركز على “المقاومة الدائمة”.
مضيق هرمز… الورقة الأخطر
في الخلفية، يبقى مضيق هرمز أحد أبرز أدوات الضغط الإيرانية:
شريان رئيسي للطاقة العالمية
نقطة حساسة في الصراع
عامل قد يغيّر مسار الحرب اقتصادياً
أي تصعيد في هذا الملف قد ينعكس على الأسواق العالمية بشكل مباشر.
الخلاصة
تكشف التطورات داخل إيران عن معادلة مركبة:
قمع داخلي متصاعد لضبط الشارع
خطاب تاريخي لتعزيز الشرعية
وتصعيد إقليمي لفرض التوازن
لكن السؤال الأهم يبقى:
هل يكفي القمع واستدعاء التاريخ… لضمان استقرار نظام يواجه ضغوطاً من كل الاتجاهات؟



