إيران على صفيح ساخن - بزشكيان يتهم واشنطن وتل أبيب بإشعال الاحتجاجات ونتنياهو يراهن على الشارع
إيران على صفيح ساخن - بزشكيان يتهم واشنطن وتل أبيب بإشعال الاحتجاجات ونتنياهو يراهن على الشارع
تتجه إيران نحو واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ سنوات، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وتبادل الاتهامات بين طهران وواشنطن وتل أبيب، وسط تحذيرات متصاعدة من انزلاق المشهد نحو مواجهة أوسع.
اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة “زرع الفوضى وزعزعة الاستقرار” عبر دعم ما وصفهم بـ”مثيري الشغب”، معتبراً أن قوى خارجية تقف خلف الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ نحو أسبوعين.
وقال بزشكيان، في حديث للتلفزيون الإيراني الرسمي، إن “إرهابيين مرتبطين بأطراف أجنبية يقتلون الأبرياء ويحرقون المساجد ويستهدفون الممتلكات العامة”، مؤكداً في الوقت نفسه استعداد حكومته للاستماع إلى مطالب الشعب والعمل على معالجة الأزمات الاقتصادية المتفاقمة.
ودعا الرئيس الإيراني المواطنين إلى النأي بأنفسهم عن “المشاغبين”، وحثهم على التجمع في أحيائهم “لمنع الانزلاق إلى الفوضى”، في أول تعليق له بعد ثلاثة أيام من التصعيد الأمني العنيف.
البرلمان يلوّح بالضربة الاستباقية
صعّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لهجته، محذراً من أن أي هجوم أمريكي على إيران سيجعل إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة “أهدافاً مشروعة”.
وفي خطاب بثه التلفزيون الرسمي مباشرة، أشاد قاليباف بدور الشرطة والحرس الثوري وقوات الباسيج، متوعداً المحتجين بعقوبات “صارمة”، ومؤكداً أن إيران تخوض “حرباً على أربع جبهات” - اقتصادية وفكرية وعسكرية وأمنية.
وأضاف أن طهران لن تنتظر وقوع الهجوم، بل “ستتحرك بناءً على أي مؤشرات تهديد حقيقية”، في رسالة مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب.
واشنطن وتل أبيب - دعم للاحتجاجات ورسائل مفتوحة
في المقابل، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن “إيران تتطلع إلى الحرية أكثر من أي وقت مضى”، مؤكداً أن الولايات المتحدة “على أهبة الاستعداد للمساعدة”.
كما عبّر عدد من المسؤولين الأمريكيين، بينهم السيناتور ليندسي غراهام، عن دعمهم العلني للاحتجاجات، معتبرين أن “نهاية الكابوس تقترب”.
ونقلت صحف أمريكية عن مسؤولين لم تسمّهم أن خيارات عسكرية عُرضت على ترامب لضرب إيران، من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
إسرائيل بدورها أعلنت رفع مستوى الجهوزية. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن بلاده تتابع “بإعجاب” شجاعة المحتجين الإيرانيين، معرباً عن أمله في “تحرر الشعب الإيراني من الاستبداد”.
كما دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، مؤكداً دعم إسرائيل لما وصفه بـ”نضال الإيرانيين من أجل الحرية”.
مشهد داخلي ملتهب
ميدانياً، أعلنت الشرطة الإيرانية اعتقال عدد كبير من “الشخصيات المحورية” في الاحتجاجات، في وقت تتحدث منظمات حقوقية عن ارتفاع حصيلة القتلى إلى مئات، وسط صعوبة التحقق من الأرقام بسبب الانقطاع شبه الكامل للإنترنت.
وأفادت تقارير حقوقية بوصول عشرات الجثث إلى مستشفيات في طهران ومدن أخرى، فيما أظهرت مقاطع مصورة - تحققت منها جهات مستقلة - اشتباكات عنيفة وإطلاق نار في عدة أحياء.
وأكد المدعي العام الإيراني أن المشاركة في الاحتجاجات قد تُصنّف كـ”عداء لله”، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام، ما زاد من حدة التوتر والقلق الشعبي.
رهانات المرحلة المقبلة
تأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من تضخم حاد وانهيار القدرة الشرائية، وهي عوامل فجّرت موجة الغضب الشعبي التي سرعان ما تحولت إلى تحدٍ سياسي مباشر للنظام.
وبين اتهامات خارجية، وتهديدات متبادلة، ودعم دولي معلن للمحتجين، تبدو إيران أمام مفترق حاسم، حيث يتداخل الصراع الداخلي مع حسابات إقليمية ودولية، في مشهد مفتوح على احتمالات شديدة الخطورة.



