طهران تتحدّى ترامب: أي تدخل أمريكي سيقابل بردّ قاس
القيادة الإيرانية تعتبر تصريحات واشنطن دعماً للفوضى وتحذّر من انفجار إقليمي
تدخل العلاقات الإيرانية-الأمريكية مطلع عام 2026 مرحلة جديدة من التصعيد، على خلفية تصريحات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاحتجاجات الجارية في إيران، اعتبرتها طهران تدخلاً مباشراً في شؤونها الداخلية وتهديداً لأمنها القومي.
وأثار تحذير ترامب من “التدخل لإنقاذ المتظاهرين” في حال قيام السلطات الإيرانية بقمعهم، ردود فعل حادة في طهران، خصوصاً مع تزامنه مع تسريبات إسرائيلية عن ضربة عسكرية وشيكة ضد إيران ولبنان.
موقف رسمي حازم
قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إن موقف ترامب يكشف “خلفيات ما يجري على الأرض”، معتبراً أن التصريحات الأمريكية والإسرائيلية تشكّل غطاءً لمحاولات زعزعة الاستقرار الداخلي.
وكتب لاريجاني على منصة إكس أن بلاده تميّز بين مطالب المحتجّين من التجار والفئات المتضررة اقتصادياً، وبين ما وصفها بـ”العناصر التخريبية”، محذّراً من أن أي تدخل خارجي لن يؤدي إلا إلى تعميم الفوضى في المنطقة وضرب المصالح الأمريكية نفسها.
وأضاف أن على ترامب أن يدرك أن التدخل في “قضية داخلية إيرانية” قد يشعل مواجهة إقليمية واسعة، قبل أن يوجّه رسالة مباشرة إلى الشعب الأمريكي دعاهم فيها إلى “الاعتناء بجنودكم”، معتبراً أن الرئيس الأمريكي “بدأ مغامرة غير محسوبة”.
تهديدات وردود
من جانبه، شدد مستشار قائد الجمهورية الإسلامية، علي شمخاني، على أن الأمن القومي الإيراني “خط أحمر”، وليس مادة لتصريحات أو تغريدات سياسية. وقال إن تجربة “إنقاذ الأمريكيين” معروفة لدى الإيرانيين، في إشارة إلى العراق وأفغانستان وغزة.
وأكد شمخاني أن “أي يدٍ تدخّلية تقترب من أمن إيران، تحت أي ذريعة، ستُقطع قبل أن تصل”، محذّراً من ردّ إيراني سيكون “مكلفاً ومثيراً للندم”.
احتجاجات مستمرة
تزامن هذا التصعيد السياسي مع استمرار الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية، التي اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة المحلية.
وأعلنت السلطات القضائية في إقليم لورستان غربي البلاد توقيف عدد من المتظاهرين في مدينتي أزنا ودلفان، مع تأكيدها اتخاذ إجراءات قانونية “حازمة” بحق من تصفهم بمثيري الشغب.
وفي أزنا، أفادت وسائل إعلام رسمية بتعرض مقر الشرطة لهجوم، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 17 آخرين، بينما قالت وكالة فارس إن المهاجمين حاولوا الاستيلاء على أسلحة باستخدام أدوات بيضاء ونارية.
أرقام واتهامات
وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل سبعة أشخاص على الأقل منذ بدء الاحتجاجات، في أكبر موجة اضطرابات تشهدها البلاد منذ أواخر عام 2022. كما أفادت وكالات رسمية بتوقيف عشرات الأشخاص في طهران ومحافظات أخرى، بينهم من اتُهموا بصناعة متفجرات وزجاجات حارقة.
في المقابل، قالت منظمات حقوقية إن بعض القتلى كانوا من المشاركين في التظاهرات، واتهمت قوات الأمن باستخدام القوة المفرطة.
سياق اقتصادي ضاغط
تأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من ضغط العقوبات الغربية، مع بلوغ التضخم نحو 40 في المئة، وخسارة الريال قرابة نصف قيمته أمام الدولار خلال عام 2025، وفق تقديرات دولية.
ويرى مراقبون أن التصعيد السياسي الخارجي، بالتوازي مع الاحتقان الاقتصادي الداخلي، يضع إيران أمام مرحلة حساسة، قد تحمل في طياتها تداعيات تتجاوز حدودها، في حال تحوّلت لغة التهديد المتبادلة إلى أفعال على الأرض.



