رصاص وقمع واقتحام مستشفيات - موجة احتجاجات تهز إيران
الأزمة الاقتصادية تشعل الشارع والأمن يرد بالقوة في عيلام ومدن أخرى
تشهد إيران تصعيدا أمنيا لافتا في مواجهة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، حيث أفادت مصادر مطلعة من داخل البلاد باستخدام القوات الأمنية الرصاص الحي ضد المتظاهرين، ولا سيما في محافظة عيلام غرب إيران.
ونقل موقع “الحرة” عن رفيق بناهي، القيادي في مجموعة “ژيانهوى كردستان” (Jiyanewey Kurdistan)، أن الأجهزة الأمنية “أطلقت الرصاص الحي بكثافة”، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 11 متظاهرا وناشطا في عيلام وحدها حتى لحظة إعداد التقرير، وسط مخاوف من ارتفاع العدد مع استمرار المواجهات.
مجموعات شعبية منبثقة عن احتجاجات سابقة
تُعد مجموعة “ژيانهوى كردستان” إحدى المبادرات الشعبية التي تشكلت خلال احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية” في عامي 2022 و2023. وتعتمد المجموعة على شبكات ميدانية منتشرة في مختلف المدن، تعمل على إسعاف الجرحى، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وتقديم الدعم القانوني والاجتماعي للمعتقلين وعائلاتهم.
ويشير بناهي إلى أن السلطات في طهران تخشى اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل مختلف أنحاء البلاد، خصوصا في مناطق كردستان وبلوشستان، لافتا إلى أن الحرس الثوري حوّل مدن كردستان إلى مناطق شبه عسكرية مع تعزيز الانتشار الأمني فيها.
اقتحام مستشفيات واعتقال الجرحى
في تطور خطير، اقتحمت قوات الأمن الإيرانية مساء الأحد مستشفى “الخميني” وسط مدينة عيلام، بحثا عن متظاهرين جرحى لاعتقالهم.
وقالت طبيبة تعمل في المستشفى، عرّفت عن نفسها باسم مستعار “آرزو”، إن عناصر الأمن “دخلوا بالقوة وبأعداد كبيرة، وحطموا الأبواب، وفتشوا جميع الغرف، واعتقلوا نحو 35 متظاهرا كانوا يتلقون العلاج”. وأضافت أن القوات اعتدت بالضرب على كوادر طبية حاولت منع اعتقال المصابين.
وبحسب آرزو، تكررت مداهمات المستشفيات في عيلام ومدن أخرى خلال الأيام الماضية، ما دفع أعدادا كبيرة من الجرحى إلى الامتناع عن التوجه إلى المرافق الطبية خوفا من الاعتقال.
احتجاجات واسعة وضغوط دولية
وتتواصل التظاهرات في عدد كبير من المدن الإيرانية، أبرزها طهران، وفارس، وأصفهان، وكرمانشاه، ولرستان، وياسوج، والأحواز، في مؤشر على اتساع رقعة الغضب الشعبي.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين ومصادر مطلعة أن جهود السلطات الإيرانية لقمع الاحتجاجات باتت أكثر تعقيدا، في ظل تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل لدعم المحتجين.
وكان ترامب قد حذر، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، من أن الولايات المتحدة “ستهب لنصرة المتظاهرين” إذا واصلت القيادة الإيرانية قتل المحتجين، وذلك قبل يوم واحد من إعلان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في الثالث من يناير. وتشير التقديرات إلى مقتل ما لا يقل عن 17 شخصا حتى الآن في الاحتجاجات الجارية.
في المحصلة، تعكس التطورات الأخيرة تصاعدا خطيرا في المواجهة بين الشارع الإيراني والسلطات، مع انتقال القمع إلى داخل المستشفيات، واتساع دائرة الاحتجاجات، وسط ترقب لتداعيات داخلية وإقليمية قد تتجاوز حدود إيران.



