المفاوضات الأميركية – الإيرانية تعود إلى مسقط بعد لحظة انهيار
مسقط تستعيد دور الوسيط فيما يتراجع شبح الإلغاء
بعد ساعات من الغموض والتقارير المتضاربة حول تعثّرها، أكدت كل من الولايات المتحدة وإيران أن المفاوضات النووية بينهما ستُعقد يوم الجمعة في سلطنة عُمان، واضعة حداً لتكهنات عن انهيار كامل للمسار الدبلوماسي بين الطرفين.
البيت الأبيض أعلن رسمياً أن المحادثات ستجري في مسقط، وهو ما أكده لاحقاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي قال في منشور على منصة “إكس” إن اللقاء سيُعقد قرابة العاشرة صباحاً، موجهاً شكره للسلطنة على “الترتيبات الدبلوماسية الضرورية”.
تعثّر ثم عودة إلى المسار
التأكيد المزدوج جاء بعد ساعات من تسريبات إعلامية أميركية وإسرائيلية تحدثت عن فشل التفاهمات، بسبب خلافات حادة حول مكان انعقاد المفاوضات وصيغتها.
ووفق ما نقلته مواقع أميركية، فإن واشنطن رفضت مطالب إيرانية بتعديل الإطار المتفق عليه مسبقاً، سواء لجهة نقل المحادثات أو حصرها بملف محدد، ما دفع أحد المسؤولين الأميركيين للقول إن الخيار كان “إما هذا أو لا شيء”.
غير أن تدخّل أطراف إقليمية، إلى جانب عودة القناة العُمانية التقليدية، أعاد المفاوضات إلى مسارها، في مؤشر على أن الطرفين لا يزالان يفضلان اختبار الدبلوماسية على الذهاب إلى مواجهة مفتوحة.
لماذا عُمان؟
بحسب مصادر دبلوماسية، طلبت طهران نقل المحادثات من تركيا إلى مسقط لاعتبارات تتعلق بسقف النقاش.
إيران ترى في عُمان امتداداً لمسار تفاوضي سابق ركّز حصراً على الملف النووي، بعيداً عن إدخال قضايا الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي، وهي ملفات تصر واشنطن على طرحها.
في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن أي اتفاق “جاد” يجب أن يتجاوز التخصيب النووي ليشمل البرنامج الصاروخي وسلوك إيران الإقليمي، وهو ما وصفته طهران مراراً بـ”الخط الأحمر”.
من يجلس إلى الطاولة؟
سيمثل إيران في المحادثات وزير خارجيتها عباس عراقجي، فيما يقود الوفد الأميركي المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
وتُعد هذه اللقاءات من بين النادر من حيث الطابع المباشر بين مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين، في ظل قطيعة سياسية استمرت سنوات.
تفاوض تحت ضغط السلاح
تُعقد المحادثات في توقيت شديد الحساسية، مع تصاعد التوتر العسكري في الخليج وبحر العرب، عقب إسقاط الولايات المتحدة طائرة مسيّرة إيرانية واقتراب زوارق تابعة للحرس الثوري من سفن أميركية في مضيق هرمز.
واشنطن عززت وجودها البحري في المنطقة، فيما لوّحت طهران برد “حازم” على أي هجوم محتمل، محذّرة من أن أي تصعيد قد يشعل مواجهة إقليمية واسعة.
بين الاتفاق والانفجار
الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدّد تحذيره من “عواقب سيئة” في حال فشل المفاوضات، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام التوصل إلى اتفاق، في حين شددت إيران على أنها لا تبحث عن الحرب، لكنها لن تقدم تنازلات تمس سيادتها.
وبين هذا وذاك، تعود مسقط مرة أخرى إلى لعب دور نقطة التوازن، في محاولة لاحتواء أزمة تبدو أكبر من مجرد ملف نووي، وتمس شكل العلاقة بين واشنطن وطهران، ومستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط كله.



