ماذا نعرف عن تنظيم الدولة الإسلامية في تركيا؟
شبكات نائمة، هجمات متقطعة، وعمليات أمنية واسعة في سباق مع التهديد
عودة داعش إلى الواجهة في تركيا
أعادت العمليات الأمنية الأخيرة التي نفذتها السلطات التركية، ولا سيما الاشتباك الذي وقع في ولاية يالوفا، نشاط تنظيم الدولة الإسلامية داخل تركيا إلى دائرة الضوء، بعد فترة من الانحسار النسبي.
الاشتباك، الذي أسفر عن مقتل ثلاثة من رجال الشرطة وستة مشتبه بهم، جاء ضمن سلسلة عمليات أدت إلى اعتقال عشرات المشتبه بانتمائهم للتنظيم في مدن تركية عدة خلال الأسابيع الماضية.
من الصعود إلى الانحسار
نشط تنظيم الدولة في تركيا منذ سنوات، لكنه توسّع بشكل أكبر بعد إعلانه “الخلافة” في سوريا والعراق عام 2014، مستفيداً من الحدود التركية–السورية كممر عبور للعناصر واللوجستيات.
غير أن تشكيل التحالف الدولي لمحاربته عام 2017، وخسارته معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها، أدّيا إلى تراجع نفوذه وقدرته العملياتية داخل تركيا.
هجمات دامية هزّت البلاد
بين عامي 2015 و2017، نفّذ التنظيم سلسلة من أكثر الهجمات دموية في تاريخ تركيا الحديث، أبرزها هجوم محطة قطار أنقرة، وتفجير مطار أتاتورك، وهجوم ملهى “رينا” ليلة رأس السنة.
هذه الهجمات دفعت أنقرة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتنفيذ عمليات واسعة داخل البلاد، إضافة إلى التدخل العسكري المباشر في شمال سوريا عبر عملية “درع الفرات”.
هجوم كنيسة سانتا ماريا
بعد سنوات من التراجع، تبنّى التنظيم في يناير 2024 هجوماً على كنيسة سانتا ماريا في إسطنبول، أسفر عن مقتل شخص واحد، في أول هجوم من نوعه منذ فترة طويلة.
اللافت في بيان التبني كان استخدام مصطلح “ولاية تركيا”، ما أثار تساؤلات حول محاولة التنظيم إعادة إحياء فرع رسمي له داخل البلاد، ولو على مستوى رمزي أو دعائي.
عام العمليات المكثفة
بحسب بيانات رسمية، شهد عام 2024 تنفيذ 1399 عملية أمنية ضد تنظيم الدولة في تركيا. وفي ديسمبر وحده، اعتُقل المئات في عمليات متزامنة شملت عشرات المحافظات.
وأكدت وزارة الداخلية التركية أن هذه العمليات استهدفت خلايا نائمة، ومشتبهين بالتخطيط لهجمات، خصوصاً خلال فترة أعياد رأس السنة.
داعش خراسان والبعد الخارجي
كشفت تحقيقات قضائية في إسطنبول عن نشاط خلايا مرتبطة بـ“تنظيم داعش خراسان”، الذي ينشط أساساً في أفغانستان وباكستان، ويُشتبه بدوره في التخطيط لعمليات خارجية.
ووفق لوائح اتهام، استُخدمت مدارس دينية غير مرخصة في إسطنبول كغطاء لنشر دعاية التنظيم وتجنيد عناصر، إضافة إلى التخطيط لإرسال مجندين إلى مناطق النزاع.
التمويل والتحضير لهجمات جديدة
اتهمت السلطات التركية عدداً من المشتبه بهم بتقديم دعم مالي للتنظيم، وتحويل أموال إلى شبكات داخلية وخارجية، في مدن مثل إسطنبول وإزمير وأنقرة.
وفي ديسمبر 2025، أعلنت أن التنظيم كان يخطط لهجمات خلال احتفالات رأس السنة، ما دفع إلى تنفيذ مداهمات واسعة واعتقال أكثر من 100 مشتبه به.
عملية يالوفا… مؤشر خطر
في 29 ديسمبر، نفذت قوات الأمن عمليات في 108 مواقع بـ15 مدينة، وانتهت باشتباك مسلح في قرية قرب يالوفا استمر ساعات.
العملية، التي أسفرت عن سقوط قتلى من الشرطة والمشتبه بهم، أكدت أن التنظيم لا يزال يمتلك خلايا قادرة على المواجهة المسلحة، رغم الضربات الأمنية المتواصلة.
خلاصة المشهد
رغم عدم تنفيذ التنظيم هجمات داخل تركيا خلال عام 2025، إلا أن كثافة العمليات الأمنية تشير إلى أن التهديد لم يختفِ، بل تحوّل إلى نمط خلايا صغيرة وشبكات تمويل وتحضير صامت.
ويرى مراقبون أن تركيا تخوض اليوم معركة استباقية طويلة الأمد، هدفها منع عودة التنظيم إلى مرحلة الهجمات الكبرى، في ظل بيئة إقليمية مضطربة واتساع دور الفروع العابرة للحدود.



