احتجاجات إيران تدخل أخطر مراحلها: اعتراف رسمي بسقوط آلاف القتلى
احتجاجات إيران تدخل أخطر مراحلها: اعتراف رسمي بسقوط آلاف القتلى
أقرت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى، بسقوط عدد كبير من القتلى خلال الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أواخر ديسمبر، في اعتراف يعكس حجم الاضطرابات التي باتت تمثل أحد أخطر التحديات الداخلية للنظام منذ سنوات.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن نحو ألفي شخص، بينهم عناصر من قوات الأمن، قُتلوا خلال أسبوعين من الاحتجاجات، التي اندلعت على خلفية الانهيار الحاد في قيمة العملة المحلية وتدهور الأوضاع الاقتصادية. ووصف المسؤول من يقفون خلف أعمال العنف بـ”الإرهابيين”، محملاً إياهم مسؤولية سقوط القتلى من المدنيين والأمنيين، من دون تقديم تفاصيل دقيقة عن أعداد الضحايا من كل طرف.
احتجاجات اقتصادية تتحول إلى تحدٍ سياسي
تعد هذه الاضطرابات الأوسع نطاقاً منذ ثلاث سنوات على الأقل، وتأتي في توقيت حساس بالنسبة لطهران، التي تواجه أصلاً ضغوطاً خارجية متزايدة عقب الضربات الإسرائيلية والأميركية العام الماضي. ومع تصاعد الغضب الشعبي، تحولت الاحتجاجات من مطالب معيشية إلى شعارات تطالب بإسقاط المؤسسة الدينية الحاكمة.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمئة على الواردات من أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، ملوحاً بإمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية إضافية لمعاقبة طهران على حملة القمع. ولم يصدر رد رسمي إيراني على القرار، في حين انتقدته الصين بشدة، باعتبارها الشريك التجاري الأكبر لإيران في مجال النفط.
نهج مزدوج للسلطات
تتبنى الحكومة الإيرانية سياسة تجمع بين الإقرار بمشروعية بعض المطالب الاقتصادية وتشديد القبضة الأمنية في الوقت نفسه. وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن السلطات تعتبر قوات الأمن والمتظاهرين “أبناء الوطن”، مؤكدة السعي للاستماع إلى الأصوات المحتجة، مع التحذير من استغلال الاحتجاجات من أطراف خارجية.
ورغم ذلك، لا تزال منظمات حقوقية تتحدث عن أعداد ضحايا تفوق بكثير الرقم الرسمي، مشيرة إلى اعتقال أكثر من عشرة آلاف شخص. كما وثقت مقاطع مصورة مواجهات عنيفة شملت إطلاق نار وحرق مركبات ومبانٍ حكومية، وسط قيود مشددة على الإنترنت والاتصالات أعاقت تدفق المعلومات.
تشكيك أوروبي وتصعيد سياسي
على الصعيد الدولي، أثار المستشار الألماني فريدريش ميرتس جدلاً واسعاً بتصريح قال فيه إن النظام الإيراني يمر بـ”أيامه الأخيرة”، وهو ما قوبل بانتقاد حاد من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي اتهم برلين بازدواجية المعايير.
ورغم حدة الاحتجاجات والضغوط الخارجية، لا تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على انقسام داخل النخب الأمنية الإيرانية، وهو ما يعزز قدرة النظام على الصمود، ولو مؤقتاً.
قنوات مفتوحة مع واشنطن
بالتوازي مع التصعيد، أعلنت طهران إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الولايات المتحدة. وقالت الحكومة إن الحوار يظل خياراً مطروحاً، في وقت تؤكد فيه إدارة ترامب أن الدبلوماسية تبقى الخيار الأول، رغم التلويح ببدائل أكثر تشدداً.
في المحصلة، تكشف الاحتجاجات الحالية عن عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في إيران، وعن مأزق سياسي يتفاقم داخلياً وخارجياً، في وقت يبدو فيه المشهد مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين الاحتواء المؤقت والانفجار الأوسع.



