ماذا تبقّى من البرنامج النووي الإيراني؟ وهل ما زال يمثل تهديداً؟
ضربات 2025 لم تُنهِ الجدل - غموض حول المخزون والتخصيب والقدرة على التحول العسكري
أعاد التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ملف البرنامج النووي الإيراني إلى واجهة المشهد الدولي. فبعد جولات تفاوض بوساطة عُمانية، عاد الخيار العسكري ليطرح السؤال الأهم: ما الذي تبقّى فعلياً من البرنامج النووي الإيراني، وهل لا يزال قادراً على تشكيل تهديد؟
ما الذي دُمّر وما الذي بقي؟
خلال المواجهة التي استمرت 12 يوماً في يونيو 2025، استهدفت ضربات إسرائيلية وأميركية منشآت رئيسية في:
نطنز
فوردو
أصفهان
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن حينها أن المواقع “دُمّرت بالكامل”، لكن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أوضح لاحقاً أن الأضرار كانت “جسيمة لكنها غير كاملة”، ما يعني إمكانية استئناف بعض الأنشطة خلال أشهر.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية تمكنت من تفتيش 13 موقعاً لم تُقصف، لكن المخزون الفعلي من اليورانيوم عالي التخصيب لم يتم التحقق منه منذ عدة أشهر، ما يزيد حالة الغموض.
ماذا عن مخزون اليورانيوم؟
قبل الضربات، كان لدى إيران نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% - وهي نسبة تقترب من مستوى 90% المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أشار سابقاً إلى أن رفع نسبة التخصيب قد يجعل هذه الكمية كافية نظرياً لإنتاج عدة قنابل.
لكن تحويل اليورانيوم إلى سلاح فعلي يتطلب مراحل تقنية إضافية معقدة، تتعلق بتصميم الرأس الحربي وآلية التفجير.
إيران أعلنت أن التخصيب توقف بعد الضربات، غير أن صور الأقمار الصناعية تُظهر أعمال تحصين وبناء جديدة في مواقع قريبة من نطنز وأصفهان، بما في ذلك مجمعات تحت الأرض لم تُستهدف.
هل تعمل إيران على سلاح نووي؟
طهران تؤكد أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية فقط، وهي دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
غير أن تقارير سابقة للوكالة الدولية للطاقة الذرية أشارت إلى أن إيران أجرت حتى عام 2003 أنشطة مرتبطة بتطوير جهاز متفجر نووي ضمن ما عُرف بـ“مشروع عماد”.
حتى الآن، لم تُعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود دليل قاطع على أن إيران تنتج سلاحاً نووياً حالياً.
لكن تقييمات استخباراتية أميركية وإسرائيلية أشارت إلى أن إيران عززت قدراتها التقنية بما يسمح لها بتقصير “زمن الاختراق النووي” إذا قررت ذلك.
كم تحتاج إيران لبناء قنبلة؟
قبل ضربات 2025، كانت تقديرات أميركية تشير إلى أن إيران قد تحتاج أقل من أسبوع لإنتاج كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع سلاح - في حال قررت رفع النسبة إلى 90%.
لكن:
إنتاج المادة الانشطارية لا يعني امتلاك قنبلة جاهزة
تحويلها إلى رأس حربي قابل للاستخدام يتطلب وقتاً إضافياً
هناك تعقيدات هندسية واختبارات تحتاج إلى بنية متخصصة
وبعد الضربات، لا توجد تقديرات علنية دقيقة حول الزمن اللازم حالياً.
لماذا يُعدّ هذا الملف حساساً إلى هذا الحد؟
الدول الغربية ترى أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً قد:
يُشعل سباق تسلح إقليمي
يعزز النفوذ الإيراني إقليمياً
يعقّد إدارة الأزمات العسكرية
يرفع مستوى الردع المتبادل مع إسرائيل
بعض المحللين يرون أن النتيجة قد تكون “ردعاً متبادلاً” شبيهاً بالحرب الباردة، بينما يحذر آخرون من خطر سوء التقدير في لحظة تصعيد.
الخلاصة: تهديد مؤجل أم قدرة كامنة؟
الوضع الحالي يتسم بثلاثة عناصر أساسية:
أضرار كبيرة لحقت بالبنية النووية، لكنها ليست حاسمة بالكامل
غموض حول مكان وحالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب
قدرة علمية وتقنية لا يمكن تدميرها بالقصف
بمعنى آخر، حتى لو تراجعت القدرة التشغيلية مؤقتاً، فإن المعرفة والبنية البشرية لا تزال قائمة.
ويبقى السؤال المفتوح:
هل تسعى إيران فعلاً لامتلاك سلاح نووي، أم أنها تستخدم قدراتها كأداة ضغط وردع سياسي؟
الإجابة النهائية لا تزال رهينة ما سيحدث على طاولة التفاوض - أو في ساحات التصعيد المقبلة.



