النفط يتراجع بعد إشارات إلى قرب انتهاء الحرب مع إيران
تصريحات ترامب تهدئ الأسواق وتدفع الأسعار للهبوط بعد موجة ارتفاعات حادة
تراجعت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ في نهاية تعاملات الاثنين، بعدما أدت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية اقتراب نهاية الحرب مع إيران إلى تهدئة المخاوف التي سيطرت على الأسواق منذ اندلاع المواجهة في الشرق الأوسط.
وجاء الانخفاض بعد موجة ارتفاعات حادة دفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، وسط قلق واسع من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة العالمية.
هبوط حاد بعد ارتفاعات قياسية
انخفضت العقود الآجلة للنفط الأميركي بأكثر من خمسة في المئة لتصل إلى نحو 85 دولاراً للبرميل، مقارنة بإغلاق سابق تجاوز 91 دولاراً.
وكانت الأسعار قد سجلت خلال الجلسة نفسها مستويات مرتفعة قاربت 120 دولاراً للبرميل قبل أن تتراجع مع تغير المزاج في الأسواق.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون 93 دولاراً للبرميل بعد أن سجلت ارتفاعات كبيرة في وقت سابق.
تصريحات تهدئ الأسواق
جاء التحول في اتجاه السوق بعد تصريحات للرئيس الأميركي تحدث فيها عن احتمال انتهاء الحرب مع إيران في وقت قريب، ما خفف من المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات النفطية في المنطقة.
وأشار أيضاً إلى أن واشنطن تدرس إمكانية فرض سيطرة على مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
وكانت حركة الملاحة في المضيق قد تأثرت بشكل كبير منذ اندلاع الحرب، ما أثار مخاوف من حدوث أزمة طاقة عالمية.
جني أرباح المستثمرين
إلى جانب التصريحات السياسية، لعبت عمليات جني الأرباح دوراً في تراجع الأسعار، إذ سارع العديد من المستثمرين إلى بيع عقود النفط بعد الارتفاعات القياسية التي سجلتها الأسواق في الأيام الماضية.
كما ساهمت مواقف دول مجموعة السبع في تهدئة الأسواق بعد تعهدها باتخاذ إجراءات للحد من الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة.
خيارات الطوارئ على الطاولة
ناقش وزراء مالية مجموعة السبع خلال اجتماع طارئ عدداً من الخيارات للتعامل مع تقلبات أسعار النفط، من بينها إمكانية الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية.
لكن الاجتماع انتهى دون اتخاذ قرار فوري بشأن استخدام تلك المخزونات، رغم أن دول وكالة الطاقة الدولية تمتلك أكثر من 1.2 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية الطارئة.
وأعلنت المجموعة في بيان أنها مستعدة لاتخاذ خطوات لدعم إمدادات الطاقة العالمية إذا دعت الحاجة.
خطر اضطراب الإمدادات
رغم تراجع الأسعار، لا تزال الأسواق قلقة من احتمال حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات إذا استمر التصعيد العسكري في المنطقة.
يمر نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي توتر في المنطقة ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية.
كما أن توقف جزء من الإنتاج النفطي في بعض المناطق المتأثرة بالحرب يزيد من المخاطر المرتبطة بتقلب الأسعار.
تأثيرات عالمية أوسع
لم تقتصر تداعيات الأزمة على أسواق النفط، إذ تراجعت أيضاً مؤشرات الأسهم العالمية مع تصاعد القلق بشأن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي.
ففي الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا سجلت البورصات خسائر ملحوظة، بينما ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومية في عدد من الدول مع إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة قد يدفع التضخم إلى الارتفاع مجدداً، ما قد يعرقل خطط البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة.
إلى أين تتجه الأسعار؟
يرى خبراء الطاقة أن مستقبل أسعار النفط سيعتمد بدرجة كبيرة على مسار الحرب في الشرق الأوسط.
فكلما طال أمد الصراع زادت المخاوف بشأن الإمدادات، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى قد تصل إلى ما بين 120 و150 دولاراً للبرميل.
لكن في المقابل، فإن أي مؤشرات قوية على اقتراب نهاية الحرب قد تؤدي سريعاً إلى تراجع الأسعار وعودة قدر من الاستقرار إلى الأسواق العالمية.



