القواعد الأميركية في الخليج - شبكة انتشار تتجاوز القواعد الثابتة
عاد ملف القواعد الأميركية في الخليج إلى الواجهة مع تصاعد التهديدات الإيرانية واستهداف منشآت عسكرية في قطر والبحرين والإمارات والكويت، وسط تحذيرات طهران من أن أي موقع يُستخدم لضربها سيكون هدفاً مشروعاً.
لكن الوجود الأميركي في الخليج لا يقتصر على قواعد ثابتة فحسب، بل يشمل سفناً حربية، حاملات طائرات، قواعد لوجستية، ومنظومات دفاع جوي، إضافة إلى انتشار مرن يتغير وفق طبيعة المهمة والتصعيد.
أين يتركز الوجود الأميركي؟
يصعب تحديد رقم ثابت لعدد القوات، إذ تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الأعداد ترتفع وتنخفض بحسب متطلبات العمليات. ومع ذلك، تشير البيانات المتاحة حتى 2025 إلى شبكة انتشار واسعة تشمل:
قطر - قاعدة العديد
تُعد قاعدة العديد الجوية جنوب غرب الدوحة أكبر منشأة لسلاح الجو الأميركي خارج الولايات المتحدة.
تضم مقراً متقدماً للقيادة المركزية وقيادة القوات الجوية الأميركية في المنطقة، وتستضيف آلاف الجنود.
القاعدة لعبت دوراً محورياً في العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وتضم مئات المنشآت العسكرية ومرافق الدعم.
البحرين - الأسطول الخامس
في منطقة الجفير شرق المنامة، يقع مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، المسؤول عن تأمين الممرات البحرية من الخليج حتى البحر الأحمر.
يعود الوجود البحري الأميركي في البحرين إلى أربعينيات القرن الماضي، وتعزز بعد اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة عام 1991 والمجددة لاحقاً.
الكويت - قاعدة انطلاق برية
تستضيف الكويت أكثر من 13 ألف جندي أميركي، يتمركز معظمهم في:
معسكر عريفجان
قاعدة علي السالم الجوية
معسكر بيوري
تُعد الكويت مركزاً لوجستياً مهماً يسمح بنشر القوات البرية بسرعة في العراق وسوريا ومناطق أخرى.
الإمارات - الظفرة وجبل علي
تضم الإمارات قاعدة الظفرة الجوية قرب أبوظبي، والتي تُستخدم لعمليات الاستطلاع والمهام الجوية، إضافة إلى منشأة بحرية في الفجيرة.
ميناء جبل علي في دبي يُعتبر من أكبر الموانئ التي تستقبل السفن الحربية الأميركية خارج الولايات المتحدة، ويوفر دعماً لوجستياً حيوياً.
السعودية - الأمير سلطان
بعد سحب القوات الأميركية عام 2003، عاد الوجود العسكري الأميركي إلى السعودية في 2019 مع تصاعد التوتر الإقليمي.
قاعدة الأمير سلطان الجوية تضم أنظمة دفاع جوي متطورة مثل “باتريوت” و“ثاد”، وتوفر قدرات دعم واستطلاع وتشغيل للطائرات العسكرية.
كيف بدأ الوجود الأميركي في الخليج؟
تعزز الحضور الأميركي خلال:
الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) - خصوصاً خلال “حرب الناقلات”
تدخل واشنطن عام 1987 لحماية ناقلات النفط
حرب الخليج 1991، التي رسخت اتفاقيات دفاعية طويلة الأمد
منذ ذلك الحين، أصبح الوجود الأميركي جزءاً من البنية الأمنية الإقليمية، في إطار شراكات دفاعية رسمية.
لماذا يُعد هذا الانتشار حساساً؟
ترى إيران أن القواعد الأميركية عامل “زعزعة استقرار”، وتؤكد أنها سترد على أي هجوم ينطلق من أراضي دول الخليج.
في المقابل، تعتبر دول الخليج الوجود الأميركي مظلة ردع وأداة توازن في مواجهة التهديدات الإقليمية.
شبكة مرنة وليست ثابتة
الوجود الأميركي لا يعني فقط القواعد البرية. فهو يشمل:
حاملات طائرات في بحر العرب
مدمرات وغواصات
أنظمة دفاع جوي متنقلة
انتشار سريع للقوات
وهذا ما يجعل تقدير الحجم الدقيق أمراً معقداً، إذ يتغير وفق طبيعة الأزمة.
بين الردع والاستهداف
مع كل تصعيد، تتحول القواعد الأميركية إلى عنصر ردع من جهة، وإلى أهداف محتملة من جهة أخرى.
وفي ظل المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران، تبقى دول الخليج في موقع حساس - تستضيف أصولاً عسكرية استراتيجية، لكنها في الوقت نفسه تسعى لتجنب الانجرار إلى صراع مباشر.
ويبقى السؤال:
هل تبقى هذه القواعد مظلة استقرار إقليمي، أم تتحول إلى نقاط اشتعال في أي مواجهة واسعة؟



