خطة غزة - شرطة ناشئة ومخاوف من تكرار تجربة العراق
ثغرات أمنية وتنافس إقليمي يربكان “اليوم التالي”
تواجه “الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة” تحديات أمنية معقدة تثير قلق خبراء، خصوصا في ما يتعلق ببناء جهاز أمني جديد ونزع سلاح الفصائل. ويرى مراقبون أن الاعتماد على قوة شرطة ناشئة في بيئة مكتظة بالسلاح قد يفتح الباب لفوضى بدلا من الاستقرار.
معضلة السلاح والفراغ الأمني
الخطة، التي يشرف عليها “مجلس السلام” بدعم أميركي، تشترط نزع السلاح الكامل، بينما تتحدث حماس عن “جمع السلاح” لا تسليمه. هذا التباين يعكس فجوة سياسية وأمنية عميقة. ويحذر اقتصاديون ومسؤولون سابقون من أن تجاهل عشرات آلاف العناصر المدربة في غزة قد يكرر تجربة العراق عام 2003، عندما أدى حل الجيش إلى انفلات أمني واسع.
شرطة جديدة - زمن ضيق
بدأت المرحلة الأولى بتسجيل نحو 2,000 شاب لتشكيل قوة شرطة جديدة، على أن يصل العدد إلى 12,000 مستقبلا. لكن عملية التدريب والتأهيل تحتاج أشهرا، فيما يبقى مصير آلاف العناصر السابقة غير واضح، ما يطرح سؤالا حول إدارة المرحلة الانتقالية دون فراغ أمني.
قوة دولية غامضة
رغم تعهد دول بإرسال قوات استقرار، لا يزال دورها وقواعد اشتباكها غير محددين بوضوح - هل ستكون قوة رقابية أم قوة فرض أمن؟ الغموض يفاقم المخاوف من تضارب الصلاحيات على الأرض.
رهانات إقليمية
تنفيذ الخطة يتأثر أيضا بحسابات إقليمية. فالتباين في أدوار بعض العواصم العربية، والتحفظات السعودية على ترتيبات غير مؤسسية، يضيفان طبقة سياسية معقدة فوق التحديات الأمنية.
الخلاصة
جوهر الإشكال ليس في النصوص المعلنة، بل في كيفية تطبيقها على أرض الواقع. من دون معالجة ملف السلاح تدريجيا، ودمج القوى القائمة، ورفع القيود التي تعطل إعادة الإعمار، قد تتحول خطة الاستقرار إلى تجربة محفوفة بالمخاطر تشبه نماذج سابقة لم تنجح في تحقيق الأمن الدائم.



