الجيش السوري يمهل أحياء كردية في حلب قبل استهدافها، وأنقرة تعلن دعمها للعملية
اشتباكات دامية وخرائط قصف وتحركات سياسية وسط تحذيرات إنسانية
دعا الجيش السوري سكان أحياء ذات غالبية كردية في مدينة حلب إلى إخلاء منازلهم، تمهيدا لقصف مواقع قال إنها تستخدم لأغراض عسكرية من قبل قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في تصعيد جديد بعد أيام من الاشتباكات الدامية داخل المدينة.
وتشهد أحياء الشيخ مقصود والأشرفية منذ الثلاثاء الماضي مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية ومقاتلين أكراد، أسفرت عن مقتل 21 شخصا، وسط تبادل للاتهامات بشأن المسؤولية عن تفجير الوضع الأمني.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية فجر الجمعة وقفا مؤقتا لإطلاق النار، تضمن دعوة المقاتلين الأكراد إلى مغادرة الحيين ونقلهم إلى مناطق الإدارة الذاتية في شمال شرق البلاد، غير أن هذه الدعوة قوبلت بالرفض، حيث أكد المقاتلون تمسكهم بالبقاء و”الدفاع عن مناطقهم”.
بعد ساعات، نشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” خرائط لمواقع داخل حي الشيخ مقصود قالت إن الجيش يعتزم استهدافها، محمّلة “قسد” مسؤولية تحويلها إلى نقاط عسكرية لقصف أحياء أخرى في حلب، وداعية المدنيين إلى الإخلاء الفوري حفاظا على سلامتهم.
في موازاة ذلك، أعلن الجيش فتح ممر زمني محدود لخروج المدنيين من الشيخ مقصود، مطالبا المقاتلين بإلقاء السلاح، بينما شددت هيئة العمليات العسكرية على أن المواقع المحددة تحولت إلى مرابض ومنطلقات عسكرية.
دعم تركي وتصعيد سياسي
في أنقرة، رحّب وزير الدفاع التركي يشار غولر بالعملية العسكرية التي ينفذها الجيش السوري ضد القوات الكردية في حلب، معتبرا أنها تستهدف “جماعات إرهابية”، ومؤكدا أن أمن سوريا يندرج ضمن الأمن القومي التركي.
في المقابل، أعرب السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس باراك عن ترحيب بلاده بالهدنة المؤقتة، معربا عن أمله في أن تقود إلى تهدئة مستدامة وحوار أعمق بين الأطراف.
تحركات أمنية وإنسانية
ميدانيا، انتشرت قوات الأمن الداخلي في أحياء الأشرفية وبني زيد، وبدأت بإزالة الحواجز وفتح الطرق، في إطار ما وصفته السلطات المحلية بإجراءات إعادة الاستقرار وتهيئة الظروف لعودة السكان.
على الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل افتتاح عشرات مراكز الإيواء في محافظة حلب لاستقبال عشرات آلاف النازحين، نتيجة القتال الدائر في الأحياء الشمالية من المدينة.
مواقف رسمية ورسائل تطمين
وأكد وزير الإعلام السوري أن الأكراد جزء أصيل من النسيج الوطني، داعيا إلى خطاب جامع يرفض التحريض والانقسام، بينما شدد رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، خلال اتصال مع مسعود بارزاني، على التزام الدولة بضمان حقوق الكرد وبقية المكونات على قدم المساواة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تعثر اتفاقات سابقة لدمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، ما يعيد ملف الشمال السوري إلى واجهة المشهد السياسي والعسكري، وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد وانعكاساته الإنسانية.



