مصير الشرق الأوسط على حافة ثلاث مهل زمنية
غزة ولبنان وسوريا أمام سباق دبلوماسي مع الوقت قبل نهاية العام
الشرق الأوسط يقف على أعتاب أيام مفصلية، مع تراكب ثلاث مهَل زمنية ضاغطة تتعلق بغزة ولبنان وسوريا. الجهود الدبلوماسية تتكثف لمنع انفجار واسع، لكن هامش المناورة يضيق، والوقت بات عاملاً حاسماً قد يحسم الاتجاه نحو التهدئة أو التصعيد.
المرحلة الثانية من “سلام غزة”
تتجه الأنظار إلى مدينة ميامي، حيث من المقرر أن يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 29 ديسمبر، في لقاء يُفترض أن يحدد مصير المرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بغزة.
وقبل هذا اللقاء، عقد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف اجتماعات مع مسؤولين من قطر ومصر وتركيا، ركزت على تثبيت نتائج المرحلة الأولى، التي شملت توسيع المساعدات الإنسانية وخفض وتيرة الأعمال العدائية، والتحضير للانتقال إلى المرحلة التالية.
إسرائيل تربط المضي قدماً في المرحلة الثانية بجملة شروط، أبرزها نزع سلاح حركة حماس وتحديد هوية وتركيبة القوة الدولية المفترض أن تشرف على المرحلة المقبلة. في المقابل، ترفض حماس أي مسار يؤدي إلى تجريدها من السلاح أو فرض وصاية سياسية أو أمنية على قطاع غزة.
هذا التباين يجعل الانتقال إلى المرحلة الثانية محفوفاً بالعقبات، رغم الوعود الأميركية بأن التنفيذ بات قريباً.
لبنان.. مهلة ضيقة وخيارات خطرة
في لبنان، يبدو عامل الوقت أكثر حساسية. تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن استعدادات للتصعيد في حال لم يُحرز تقدم ملموس في ملف نزع سلاح حزب الله، خصوصاً جنوب نهر الليطاني.
الملف يناقَش على مسارين متوازيين: داخلي، يتسم بانقسام سياسي حاد، وخارجي، تقوده لقاءات واتصالات دولية لدعم الجيش اللبناني وتمكينه من تنفيذ التزامات وقف إطلاق النار.
مسؤولون لبنانيون يؤكدون أن المرحلة الراهنة تركز على استكمال الإجراءات جنوب الليطاني قبل نهاية العام، في ظل إشارات دولية إيجابية إلى أداء الجيش اللبناني. في المقابل، تشدد إسرائيل على أنها لن تقبل بعودة أي تهديد أمني من الجنوب، معتبرة أن فشل الدولة اللبنانية في ضبط الوضع سيعيد فتح الباب أمام الخيار العسكري.
سوريا.. اتفاق على المحك واشتباكات ميدانية
المهلة الثالثة تتعلق بسوريا، حيث تقترب نهاية الفترة الزمنية المحددة لبدء دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، وفق “اتفاق مارس”.
دمشق قدمت مقترحاً يتضمن إعادة هيكلة قوات “قسد” ضمن ثلاث فرق رئيسية، مقابل انتشار قوات الجيش السوري في المناطق الخاضعة لسيطرتها. غير أن المفاوضات تعثرت، وسط تشكيك تركي وسوري في جدية “قسد” بالمضي في مسار الاندماج.
التوتر لم يبقَ سياسياً فقط، إذ شهدت مناطق في شمال حلب اشتباكات بين الطرفين، ما أعاد طرح سيناريو الانزلاق إلى مواجهة أوسع في حال فشل التوصل إلى تسوية قبل نهاية العام.
الولايات المتحدة ما زالت تلعب دور الوسيط، محاولة تحقيق تقدم تدريجي يضمن دمجاً مستداماً، مع الحفاظ على دور “قسد” في مواجهة تنظيم داعش.
الوقت كعامل حاسم
ما يجمع ملفات غزة ولبنان وسوريا هو أن عامل الزمن بات العنصر الأكثر حساسية. أي تأخير إضافي قد يقوّض الجهود الدبلوماسية ويفتح الباب أمام تصعيد يصعب احتواؤه.
المنطقة تقف أمام سباق حقيقي مع الوقت: إما اختراقات سياسية تُنجز قبل انقضاء المهَل المحددة، أو عودة إلى دوامة عدم الاستقرار، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.



