ائتلاف كردي جديد في إيران - محاولة لتوحيد المعارضة في لحظة إقليمية حساسة
ستة تنظيمات كردية تعلن تحالفاً سياسياً وعسكرياً وسط تصاعد التوترات داخل إيران
أعلنت مجموعة من الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة عن تشكيل تحالف سياسي وعسكري جديد يحمل اسم “ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران”، في خطوة تهدف إلى تنسيق نشاط هذه الجماعات وتعزيز قدرتها على مواجهة النظام الإيراني.
وجاء الإعلان عن الائتلاف في فبراير 2026، في وقت تشهد فيه إيران والمنطقة تحولات سياسية وأمنية متسارعة، ما دفع هذه التنظيمات إلى محاولة توحيد صفوفها بعد سنوات طويلة من الانقسام.
من يضم الائتلاف؟
يتألف التحالف الجديد من ستة تنظيمات كردية إيرانية معارضة تنشط معظمها من إقليم كردستان العراق، وهي:
حزب حرية كردستان
الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني
حزب الحياة الحرة الكردستاني
منظمة نضال كردستان إيران “خبات”
كومله كادحي كردستان
حزب كومله كردستان إيران (الذي انضم لاحقاً)
ويهدف الائتلاف إلى تنسيق العمل السياسي والعسكري بين هذه الجماعات، في ظل ما تصفه بتراجع شرعية النظام الإيراني وتصاعد الضغوط الداخلية عليه.
تحركات محتملة عبر الحدود
تقول قيادات في بعض هذه الجماعات إن فكرة التحرك العسكري داخل إيران ليست جديدة، إذ يجري الحديث عنها منذ عقود.
لكن المسؤولين في التحالف الجديد يؤكدون أن مقاتليهم لم يعبروا الحدود حتى الآن، وأن أي خطوة من هذا النوع ستعتمد على تطورات الوضع العسكري في المنطقة.
وترى هذه الجماعات أن أي تحرك ميداني يحتاج أولاً إلى تهيئة ظروف عسكرية مناسبة، بما في ذلك تحييد قدرات النظام العسكرية في المناطق الحدودية.
الأكراد في إيران
يشكل الأكراد نحو عشرة في المئة من سكان إيران، ويتمركز معظمهم في المناطق الجبلية شمال غرب البلاد قرب الحدود مع العراق وتركيا.
ويعد الأكراد رابع أكبر مجموعة عرقية في الشرق الأوسط، لكنهم لم يتمكنوا حتى الآن من إقامة دولة قومية مستقلة رغم انتشارهم عبر عدة دول في المنطقة.
وتقول منظمات حقوقية إن الأكراد في إيران يواجهون منذ سنوات طويلة قيوداً سياسية وثقافية واقتصادية، وهو ما يدفع بعض الحركات الكردية إلى المطالبة بالحكم الذاتي أو تقرير المصير.
أهداف التحالف الجديد
في بيان تأسيسي، أعلن الائتلاف أن هدفه يتمثل في توحيد الجهود السياسية والعسكرية للأحزاب الكردية، والعمل على تحقيق حقوق الأكراد في إيران.
وتشمل هذه الأهداف، بحسب البيان، السعي إلى تغيير النظام السياسي في إيران وإقامة كيان سياسي ديمقراطي يعكس إرادة السكان في المناطق الكردية.
كما دعا التحالف أفراد القوات المسلحة الإيرانية في المناطق الكردية إلى الانشقاق عن الحكومة والانضمام إلى ما وصفه بحركة التغيير.
ردود فعل إقليمية حذرة
إعلان تشكيل الائتلاف أثار قلقاً في إقليم كردستان العراق، حيث تتخذ معظم هذه الجماعات من أراضيه مقراً لنشاطها.
وأكدت السلطات في الإقليم أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد دول الجوار، في إشارة إلى حساسية العلاقات مع إيران.
وفي المقابل، لقي التحالف ترحيباً من بعض القوى الكردية والإقليمية التي اعتبرته خطوة نحو تعزيز الوحدة السياسية بين الأكراد.
انتقادات من معارضين إيرانيين
لم يخلُ الإعلان عن الائتلاف من الانتقادات. فقد اتهمت بعض الشخصيات المعارضة الإيرانية هذه الجماعات بتبني خطاب انفصالي قد يهدد وحدة الأراضي الإيرانية.
وترى هذه الأصوات أن أي تغيير سياسي في إيران يجب أن يحافظ على وحدة البلاد، بينما يؤكد قادة الائتلاف أن مطالبهم تركز على حقوق الأكراد ضمن إطار سياسي ديمقراطي.
مستقبل غير واضح
يعكس تشكيل هذا الائتلاف محاولة جديدة لتوحيد القوى الكردية الإيرانية بعد عقود من الانقسامات الداخلية.
لكن مستقبل التحالف سيعتمد على عدة عوامل، من بينها التطورات السياسية داخل إيران، ومواقف القوى الإقليمية والدولية، إضافة إلى قدرة الأحزاب الكردية نفسها على الحفاظ على تماسكها في مواجهة الضغوط المتزايدة.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، قد يصبح الدور الذي تلعبه هذه الجماعات عاملاً مهماً في أي سيناريو محتمل لمستقبل إيران.



