ما بعد التظاهرات في الساحل السوري: روايات الجرحى وأسئلة الأمن
شهادات من المستشفيات وسط روايات أمنية عن اختراق الاحتجاجات
هدوء بعد يوم دامٍ
خيّم هدوء حذر، صباح الاثنين، على مدن الساحل السوري، ولا سيما اللاذقية وطرطوس، بعد مواجهات اندلعت خلال تظاهرات احتجاجية شهدتها المنطقة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وفق بيانات رسمية وشهادات ميدانية.
الانتشار الأمني ظلّ قائماً في عدد من الساحات والمفارق الرئيسية، فيما بدت الحركة محدودة، وسط ترقّب شعبي لأي تطورات جديدة.
شهادات من المصابين
في مستشفيات اللاذقية، روى عدد من المصابين تفاصيل ما جرى خلال الاحتجاجات. أحدهم قال إنه تعرّض لهجوم مفاجئ أثناء مروره قرب دوار الجمهورية، حيث أقدم أربعة مدنيين على ضربه بالعصي واستخدام أدوات حادة.
مصاب آخر أوضح أن أعمال شغب رافقت التظاهرات، شملت رشق حجارة وإطلاق نار، ما أدى إلى إصابات في صفوف المتظاهرين وعناصر الأمن على حد سواء.
السلطات: الاحتجاجات لم تكن عفوية
قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، أكد أن ما جرى لم يكن تحركاً عفوياً، مشيراً إلى رصد عناصر مسلحة وملثمة داخل التظاهرات.
وأضاف أن مجموعات وصفها بـ“فلول النظام السابق” استغلت الاحتجاجات للاعتداء على قوات الأمن والمواطنين، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع الوضع لمنع انزلاقه نحو فوضى أوسع.
حصيلة ثقيلة وسياق متوتر
وزارة الصحة السورية أعلنت مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل خلال المواجهات، إضافة إلى مقتل عنصر من قوات الأمن، وإصابة العشرات.
وجاءت هذه التظاهرات بعد يومين من تفجير استهدف مسجداً في حي ذي غالبية علوية بمدينة حمص، وأسفر عن سقوط عدد من القتلى، ما زاد من حالة الاحتقان في الساحل.
دعوات واعتصامات
التحركات جاءت استجابة لدعوة أطلقها الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى، دعا فيها إلى اعتصامات سلمية، مطالباً بما وصفه بـ“الكرامة السياسية والمعيشية”، ومؤكداً على الطابع السلمي للتحركات.
ذاكرة عنف لم تُمحَ
ويستحضر الهدوء الحالي في الساحل ذكريات موجات عنف شهدتها المنطقة في مارس الماضي، حين قُتل مئات المدنيين العلويين، وفق لجنة تحقيق وطنية، التي حمّلت مجموعات مسلحة موالية للنظام السابق مسؤولية إشعال تلك الأحداث.
ويرى مراقبون أن تداخل العوامل الأمنية والطائفية مع المطالب المعيشية يجعل الساحل أمام اختبار حساس، حيث يبقى الاستقرار هشّاً ما لم تُعالج أسباب الاحتقان جذرياً.



