ماذا حلّ برأس حربة حزب الله؟
الضربات العسكرية والأزمة المالية تضع قوة الرضوان أمام مرحلة غير مسبوقة
تواصل إسرائيل حملتها العسكرية ضد مواقع تابعة لحزب الله في لبنان، في إطار مواجهة تتجاوز الحدود اللبنانية لتندرج ضمن صراع أوسع مع إيران وشبكة حلفائها في المنطقة. ووفق تقديرات عسكرية إسرائيلية، فإن الضربات الأخيرة استهدفت مئات المواقع العسكرية والبنى القيادية التابعة للحزب، في محاولة لتقليص قدراته العملياتية على الجبهة الشمالية.
استهداف مكثف لقدرات الحزب
تشير المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي نفّذ ضربات على أكثر من 250 هدفاً داخل لبنان منذ بداية التصعيد الأخير، بينها منصات إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة ومراكز قيادة. كما طالت العمليات عدداً من القيادات الميدانية وعناصر من قوة النخبة التابعة للحزب.
وفي صلب هذه الحملة تبرز وحدة الرضوان، وهي القوة الخاصة التي تُعد رأس الحربة في أي مواجهة برية محتملة مع إسرائيل، خصوصاً في سيناريو التوغل داخل الجليل.
لكن هذه القوة، التي كانت توصف سابقاً بأنها إحدى أهم أوراق الحزب العسكرية، تعرضت خلال الأشهر الماضية لخسائر كبيرة نتيجة الضربات المتلاحقة.
قوة الرضوان… من الهجوم إلى التراجع
تقدّر مصادر عسكرية إسرائيلية أن عدد مقاتلي وحدة الرضوان انخفض إلى أقل من مئتي عنصر فقط، بعد أن فقدت جزءاً كبيراً من بنيتها التنظيمية خلال المعارك الأخيرة.
كما تراجع انتشار عناصرها في جنوب لبنان، حيث بات من تبقى منهم موزعين بين بيروت ومناطق قريبة من الحدود السورية اللبنانية، في محاولة لإعادة تنظيم الصفوف بعيداً عن الضغط العسكري المباشر.
وفي المقابل، عزز الجيش الإسرائيلي حضوره العسكري في جنوب لبنان عبر نشر وحدات إضافية، في خطوة تهدف - بحسب الرواية الإسرائيلية - إلى إنشاء منطقة أمنية تمنع أي تسلل أو هجوم محتمل عبر الحدود.
المواجهة تتجاوز لبنان
لا تنظر إسرائيل إلى المواجهة مع حزب الله بمعزل عن الصراع مع إيران. فالتقديرات الإسرائيلية تعتبر أن الحزب يشكل جزءاً أساسياً من شبكة النفوذ الإيرانية في المنطقة.
وبالتالي، فإن أي تراجع في قدرة طهران على دعم حلفائها سينعكس مباشرة على قوة الحزب العسكرية والمالية.
وتشير هذه التقديرات إلى أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي - وفق الرواية الإسرائيلية - شكّل نقطة تحول دفعت الحزب إلى الانخراط في المواجهة، في ظل ضغوط إقليمية متزايدة على محور طهران.
أزمة مالية تضرب التنظيم
إلى جانب الضربات العسكرية، يواجه حزب الله ضغوطاً مالية متزايدة. وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن عدداً من المؤسسات المالية المرتبطة بالحزب تعرض للاستهداف خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى إضعاف قدرته على تمويل أنشطته.
ووفق هذه التقديرات، شهد الشهر الماضي تأخراً غير مسبوق في دفع رواتب مقاتلي الحزب، في مؤشر على الضغوط التي تواجه بنيته المالية.
ويعزى ذلك جزئياً إلى تراجع الدعم الإيراني، إضافة إلى تعقيد مسارات تحويل الأموال بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، الذي كان يشكل قناة لوجستية رئيسية لتمويل الحزب ونقل الإمدادات إليه.
“القرض الحسن”… ركيزة مالية للحزب
في قلب المنظومة المالية للحزب تبرز جمعية القرض الحسن، التي تقدم نفسها كمؤسسة اجتماعية تقدم خدمات مالية للبنانيين.
لكن مصادر إسرائيلية تعتبرها إحدى الأدوات المالية الأساسية التي يستخدمها الحزب لإدارة أمواله ودفع رواتب عناصره وتمويل نشاطاته العسكرية.
وتخضع الجمعية لعقوبات أمريكية منذ عام 2007 بسبب اتهامات بتورطها في تمويل الحزب. وخلال الحرب الأخيرة استهدفت ضربات إسرائيلية عدداً من فروعها التي كانت تحتفظ بكميات كبيرة من الأموال النقدية.
تحديات إعادة بناء القوة
في ظل هذه الضغوط العسكرية والمالية، تشير تقديرات أمنية إلى أن حزب الله سيحتاج إلى سنوات لإعادة بناء قدراته العسكرية وإعادة إعمار المناطق التي تضررت خلال القتال.
غير أن هذه المهمة تبدو أكثر تعقيداً اليوم، خصوصاً مع تراجع الدعم الإيراني وتعطل طرق الإمداد التقليدية عبر سوريا.
وبين الخسائر الميدانية والضغوط الاقتصادية، يجد الحزب نفسه أمام مرحلة حساسة قد تحدد شكل دوره في لبنان والمنطقة خلال السنوات المقبلة.



