معبر رفح على طاولة الكابينيت
الضغط الأميركي يضيّق هامش المناورة أمام حكومة نتنياهو
يستعدّ الكابينيت الإسرائيلي للانعقاد، يوم الأحد المقبل، لمناقشة مسألة فتح معبر رفح، في خطوة تنقل الملف من دائرة التسريبات والتقديرات الإعلامية إلى مستوى القرار الرسمي، وسط إدراك متزايد في تل أبيب بأن واشنطن لم تعد مستعدة لتحمّل أيّ تأخير إضافي.
وبحسب ما أوردته صحيفة “هآرتس”، ترى الإدارة الأميركية أن استمرار إغلاق المعبر بات يشكّل عقدة أساسية أمام إطلاق المرحلة الثانية من التفاهمات الخاصة بقطاع غزة، في إطار ما يُعرف بـ“خطة السلام”، الأمر الذي دفع الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة حساباتها، ولو على مضض.
القناة 12 الإسرائيلية تحدثت عن استعداد عملي لفتح المعبر في الاتجاهين خلال أيام، مشيرة إلى أن الربط السابق بين فتح رفح وإعادة جثمان المختطف رن غويلي لم يعد قائماً، في مؤشر واضح على تراجع إحدى أوراق الضغط التي استخدمتها إسرائيل في هذا الملف.
وتقترح تل أبيب، وفق القناة نفسها، نموذج تشغيل يقوم على فتح المعبر مع إجراءات تفتيش مشددة، تسمح بالعبور في الحالات الإنسانية فقط، مع فرض منظومة رقابة أمنية يشرف عليها “الشاباك”، من دون وجود إسرائيلي مباشر داخل المعبر. في المقابل، يتم التدقيق في الداخلين عبر نقطة فحص إسرائيلية قريبة، لمنع تهريب السلاح أو المواد الحساسة.
هيئة البث الإسرائيلية “كان” ذهبت أبعد، مؤكدة أن قرار التشغيل بات شبه محسوم، وأن المعبر قد يُفتح خلال 48 ساعة من صدور الموافقة الرسمية. ولفتت إلى نية إسرائيل إنشاء معبر إضافي موازٍ، يُعرف بـ“رفح 2”، يخضع لإدارة إسرائيلية مباشرة، في محاولة لتعزيز الرقابة ومنع التسلل والتهريب.
في الصيغة المطروحة، يُدار المعبر الأساسي من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي، بمشاركة جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية، على أن تُرسل لوائح العابرين إلى إسرائيل للتدقيق الأمني المسبق. غير أن مصادر فلسطينية، نقلت عنها “كان”، حذّرت من أن هذه الآليات قد لا تمنع بالكامل عودة عناصر من الجناح العسكري لحماس خرجوا للعلاج، ما يبرز حدود السيطرة الإسرائيلية حتى في ظل ترتيبات التفتيش المعقّدة.
المحلل الإسرائيلي إيلي نيسان رأى في حديث لـ“الحرة” أن إسرائيل فقدت فعلياً هامش المناورة في هذا الملف، معتبراً أن ما جرى في دافوس شكّل نقطة تحوّل فرضت على الحكومة القبول بفتح المعبر. وأشار إلى أن نتنياهو يسعى إلى تعويض ذلك عبر إنشاء “نقاط فحص إسرائيلية إضافية”، لضمان استمرار القبضة الأمنية.
أما الصمت اللافت داخل الائتلاف، ولا سيما من جانب وزراء اليمين، فيفسّره نيسان على أنه دليل على قدرة نتنياهو على ضبط شركائه وفرض قراراته حتى في القضايا الأكثر حساسية، في ظل ميزان قوى داخلي يميل لمصلحته.
في المقابل، بدأت أصوات المعارضة بالتصعيد. فقد هاجم أفيغدور ليبرمان الحكومة، معتبراً أن فتح رفح يتم في سياق “استسلام سياسي”، في خطاب يعكس محاولات استثمار الملف لتأليب الرأي العام اليميني.
وتضع “هآرتس” هذا التطور ضمن سياق أوسع من تآكل قدرة إسرائيل على التأثير في المسار الذي تقوده واشنطن لغزة، بدءاً من فتح المعبر، مروراً بمشاريع الميناء والمطار، وصولاً إلى تكليف لجنة تكنوقراط بملف نزع سلاح حماس. وترى الصحيفة أن اعتراضات الحكومة العلنية تهدف بالأساس إلى إدارة الجبهة الداخلية، فيما يشكّل انخراط نتنياهو في “مجلس السلام” إقراراً عملياً بالمسار الدولي الجديد، حتى وإن جرى تسويقه داخلياً بوصفه خياراً مفروضاً لا مفرّ منه.



