وفد إسرائيلي في القاهرة.. ورسالة أميركية تحرّك اتفاق غزة
المرحلة الثانية تبدأ مطلع 2026 رغم تحفظات تل أبيب
في توقيت حساس من مسار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، كشفت تل أبيب عن اجتماع وفد إسرائيلي مع كبار المسؤولين من الدول الوسيطة في القاهرة، بالتزامن مع رسالة أميركية حاسمة حملها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، حدّد فيها موعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق مطلع عام 2026.
التحرك الأميركي يأتي في ظل وقف هش لإطلاق النار، وتباينات عميقة بين إسرائيل وحركة حماس حول شروط المرحلة المقبلة، خصوصاً ما يتعلق بسلاح الحركة ومستقبل الحكم في القطاع.
القاهرة محطة تفاوض جديدة
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الوفد الإسرائيلي ناقش في القاهرة مع ممثلي مصر وقطر وتركيا الجهود المبذولة لاستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي لا يزال محتجزاً في غزة.
وبحسب البيان، ركزت المحادثات على العقبات المتبقية أمام استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية للدفع نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية.
رسالة ويتكوف: يناير موعد المرحلة الثانية
أفادت القناة 13 الإسرائيلية أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أبلغ الوسطاء بشكل رسمي أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة ستبدأ مع مطلع العام الجديد، أي خلال أيام قليلة.
ونُقلت الرسالة من واشنطن إلى الوسطاء الثلاثة، ومنهم إلى حركة حماس، في خطوة تعكس إصرار الإدارة الأميركية على استكمال مسار الاتفاق وفق الجدول الزمني الذي رعته.
لكن هذا الموقف الأميركي لا يحظى بإجماع إسرائيلي، إذ تبدي تل أبيب تحفظاً واضحاً على الانتقال السريع للمرحلة الثانية دون تحقيق شروطها الأمنية.
تحفظ إسرائيلي وشروط معلقة
وفق وسائل إعلام إسرائيلية، أبلغت تل أبيب واشنطن أن التقدم إلى المرحلة الثانية مشروط بتسليم جثمان آخر رهينة إسرائيلي محتجز في غزة، إضافة إلى ملف نزع سلاح حماس.
وترى إسرائيل أن أي انتقال سياسي أو أمني جديد في القطاع لا يمكن أن يتم من دون تفكيك البنية العسكرية للحركة ومنعها من لعب أي دور إداري أو سيادي مستقبلي.
رهينة واحدة تعرقل الانتقال
الجثمان الوحيد المتبقي يعود للشرطي الإسرائيلي ران جفيلي، البالغ من العمر 24 عاماً، وهو عنصر في وحدة الدوريات الخاصة في منطقة النقب، قُتل خلال معارك السابع من أكتوبر 2023.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، سلّمت حماس جميع الرهائن الأحياء، إضافة إلى 27 من أصل 28 جثماناً، فيما بقي جثمان جفيلي عالقاً وسط تبادل اتهامات بين الطرفين.
إسرائيل تتهم الفصائل الفلسطينية بالمماطلة، بينما تؤكد حماس أن عمليات البحث معقدة وبطيئة بسبب حجم الدمار الهائل وأكوام الركام التي خلّفتها الحرب.
وقف هش وضغوط أميركية
رغم سريان وقف إطلاق النار، لا تزال الاتهامات المتبادلة بين إسرائيل وحماس مستمرة بشأن خروق الاتفاق، ما يعكس هشاشة الوضع الميداني والسياسي.
في المقابل، تضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوة من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية، معتبرة أن استمرار الجمود يهدد بانهيار كامل للاتفاق.
وكان نتنياهو قد وصف هذه المرحلة بأنها “معقدة”، في إشارة إلى عمق الخلافات حول مستقبل غزة وشكل السلطة فيها بعد الحرب.
مرحلة مفصلية بانتظار الحسم
مع اقتراب مطلع 2026، يقف اتفاق غزة أمام اختبار حاسم. فالانتقال إلى المرحلة الثانية بات مسألة وقت وفق الرؤية الأميركية، لكنه يصطدم بشروط إسرائيلية صارمة ورفض حماس التخلي عن سلاحها أو القبول بأي صيغة وصاية على القطاع.
وبين ضغط الوسطاء وحسابات الأطراف، تبقى غزة رهينة معادلة سياسية وأمنية دقيقة، قد تحدد مسار الصراع في المرحلة المقبلة، إما نحو تسوية تدريجية أو نحو جولة جديدة من التصعيد.



