الكرملين يفتح باب الحوار مع باريس.. وبوتين يبدي استعداداً للتواصل مع ماكرون
بين المبادرة الفرنسية والمسار الأميركي.. هل تفتح موسكو نافذة تفاوض جديدة حول أوكرانيا؟
في مؤشر جديد على تحركات دبلوماسية محتملة حول الحرب في أوكرانيا، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد للدخول في حوار مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو موقف قوبل بترحيب سريع من قصر الإليزيه، الذي اعتبر هذا الاستعداد خطوة إيجابية.
وجاء الإعلان على لسان المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي أكد أن بوتين “أعرب عن استعداده للانخراط في حوار مع ماكرون”، مشدداً على أن نجاح أي مسار تفاوضي يتطلب “إرادة سياسية متبادلة” من الطرفين.
باريس ترحب… وتلمّح لدور أوروبي أكبر
في باريس، لم يتأخر الرد. فقد أكد قصر الإليزيه أن استعداد بوتين للتحاور مع الرئيس الفرنسي “مرحّب به”، في وقت يرى فيه ماكرون أن إعادة فتح قنوات التواصل مع موسكو قد تكون ضرورية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وكان الرئيس الفرنسي قد صرّح، في وقت سابق هذا الأسبوع، بأن أوروبا بحاجة إلى العودة للتواصل مع بوتين، محذراً من أن ترك مسار التفاوض بيد أطراف أخرى قد يُضعف الدور الأوروبي في أي تسوية سياسية مقبلة.
قلق أوروبي من اتساع رقعة الحرب
على مدى العامين الماضيين، تبنّى عدد من القادة الأوروبيين خطاباً يحذر من أن الحرب في أوكرانيا لا تقتصر مخاطرها على كييف وحدها، بل قد تتحول إلى تهديد مباشر لأمن القارة الأوروبية بأكملها.
وفي هذا السياق، جاءت تصريحات ماكرون عقب قمة أوروبية في بروكسل، توصل خلالها الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بشأن منح قرض بقيمة 90 مليار دولار لأوكرانيا، حيث قال: “أعتقد أنه سيكون من المفيد التحدث مجدداً إلى فلاديمير بوتين”.
وأضاف الرئيس الفرنسي أن بعض الأطراف، في إشارة غير مباشرة إلى الولايات المتحدة، استأنفت بالفعل التواصل مع موسكو، مؤكداً أن الأوروبيين والأوكرانيين “لديهم مصلحة مباشرة في أن يكونوا جزءاً فاعلاً من هذا النقاش”.
المصدر: Getty Images
مسار أميركي موازٍ للمفاوضات
بالتوازي مع هذه التحركات، يواصل مبعوثو الرئيس الأميركي دونالد ترامب إجراء محادثات منفصلة مع موسكو من جهة، ومع الأوكرانيين والأوروبيين من جهة أخرى، في محاولة لصياغة إطار تفاوضي قد يفضي إلى اتفاق ينهي النزاع.
وتشهد مدينة ميامي الأميركية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، سلسلة لقاءات يشارك فيها مفاوضون أوكرانيون وأوروبيون وأميركيون، بوساطة المبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف، وبمشاركة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي.
كما وصل إلى ميامي الموفد الروسي كيريل دميترييف، في خطوة تعكس جدية موسكو في متابعة هذا المسار التفاوضي، ولو بشكل غير مباشر.
كييف تطالب بضغط أكبر على موسكو
في المقابل، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة إلى تكثيف الضغط على روسيا، مؤكداً أن أي حوار لا بد أن يقترن بإجراءات عملية تُجبر موسكو على إنهاء الحرب.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه التحركات الدبلوماسية الدولية، وسط تساؤلات مفتوحة حول ما إذا كانت هذه المؤشرات تمهّد فعلاً لمسار تفاوضي جدي، أم أنها ستبقى في إطار المناورات السياسية دون اختراق حقيقي في ملف الحرب.



