الداخلية السورية تبسط انتشارها في أحياء حلب وقسد تتهم دمشق بخرق الاتفاق
اشتباكات الأشرفية تعيد ملف الشيخ مقصود إلى الواجهة وتضع الاتفاق المرحلي على المحك
أعلنت وزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية السورية بدء انتشار وحدات من قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب، شمالي البلاد، في خطوة قالت إنها تهدف إلى إعادة تثبيت الأمن والاستقرار في أحياء سُلّمت مؤخرا إلى الدولة، عقب انسحاب مجموعات مسلحة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية -قسد- منها.
وذكرت الوزارة، في بيان نُشر على حساباتها الرسمية، أن وحداتها الأمنية باشرت مهامها لحماية المدنيين ومنع أي خروقات أو مظاهر فوضى، بالتنسيق مع وحدات الجيش السوري المنتشرة في الحي.
تسليم أحياء وانشقاقات
نقلت وسائل إعلام رسمية سورية عن مصدر حكومي أن أهالي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بدأوا بتسليم أجزاء من هذه المناطق إلى الدولة السورية، وسط ما وصفته بحالات انشقاق متتابعة في صفوف عناصر قسد.
في المقابل، قال سكان من مدينة حلب إن قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة الانتقالية انتشرت فعليا في محيط الدوار الأول من حي الأشرفية، المطل على حي السريان، إضافة إلى مناطق مجاورة.
حظر تجول وتصعيد ميداني
بالتزامن مع ذلك، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب فرض حظر تجول كامل في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد والسريان والهلك والميدان، حتى إشعار آخر، على خلفية تصاعد الاشتباكات.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية -سانا- بإصابة أربعة إعلاميين جراء قصف بقذائف هاون اتهمت قسد بالوقوف خلفه، استهدف أطراف حي الأشرفية.
الحكومة: قسد نقضت الاتفاق
في بيان منفصل، حمّلت الحكومة الانتقالية السورية قوات سوريا الديمقراطية مسؤولية التصعيد في مدينة حلب، معتبرة أن ما يجري هو نتيجة مباشرة لنقض الاتفاق المرحلي الموقع في الأول من أبريل-نيسان 2025.
وطالبت الحكومة بإخراج ما وصفته بالمجموعات الميليشياوية من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وإنهاء الحالة العسكرية التي تهدد حياة المدنيين وتعرقل أي مسار سياسي.
قسد: دمشق تشن هجوما
على الضفة المقابلة، أعلنت قوى الأمن الداخلي التابعة لقسد في حلب أنها قتلت 13 عنصرا واعتقلت اثنين آخرين خلال تصديها لهجوم نفذته، بحسب بيانها، قوات الحكومة السورية في محيط حي الأشرفية.
وقالت قسد إن الاشتباكات مستمرة منذ أيام، متهمة دمشق بخرق الاتفاق الموقع بين الطرفين، ومعتبرة أن القوات الحكومية هي الطرف المبادر بالهجوم.
الاتفاق المرحلي تحت الضغط
ينص الاتفاق الموقع بين ممثلين عن رئاسة الجمهورية السورية وممثلين عن حيّي الشيخ مقصود والأشرفية على انسحاب قوات قسد بسلاحها الثقيل من الحيين، وتبييض السجون، وتبادل الأسرى، على أن تتولى وزارة الداخلية السورية، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي التابعة لقسد، حماية السكان.
كما يسمح الاتفاق بالإبقاء على المؤسسات الخدمية والإدارية والتعليمية والمجالس المحلية، إلى حين التوصل إلى حل مستدام عبر لجان مشتركة.
سكان محاصرون وحركة نزوح محدودة
أكد مصدر عسكري سوري أن حركة خروج السكان من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية كانت محدودة جدا، مشيرا إلى مغادرة بعض العائلات في ساعات الصباح الأولى قبل أن تتوقف الحركة لاحقا.
في المقابل، أفادت وكالة أنباء هاوار المقربة من قسد بمقتل 13 شخصا وإصابة 64 آخرين جراء القصف على أحياء حلب المحاصرة، مشيرة إلى أن الضحايا بينهم نساء وأطفال.
مواقف متباينة وتحذيرات
نفى مدير المركز الإعلامي لقسد، فرهاد شامي، ما تردد عن طلب قواته ممرات آمنة للخروج من الأحياء، مؤكدا أن قسد لم تطلب ولن تطلب ذلك، وأنها ليست الطرف المعتدي، على حد تعبيره.
من جانبه، حذر القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، من أن الاستمرار في منطق الحسم العسكري وفرض حلول أحادية الجانب يقوض فرص التوصل إلى تفاهمات، ويهيئ لما وصفه بتغييرات ديمغرافية خطيرة، متهما القوات الحكومية بقصف المدنيين وتهديد حياة العالقين في الأحياء المتوترة.
بين الروايتين، تبدو أحياء حلب الشمالية مرة أخرى ساحة صراع مفتوح، فيما يظل الاتفاق المرحلي معلقا بين نصوصه المكتوبة وواقع ميداني يزداد تعقيدا.



