الإخوان المسلمون في مواجهة قرار ترامب: تصنيف سياسي أم معركة نفوذ؟
الجماعة ترفض تهمة الإرهاب وتربط الخطوة الأميركية بإرضاء إسرائيل وصعود اليمين المتطرف
تجد جماعة الإخوان المسلمين نفسها مجدداً في قلب سجال دولي واسع، عقب مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدراج فروع من الحركة في مصر والأردن ولبنان على “قائمة الإرهاب”. خطوة أعادت فتح نقاش قديم-جديد حول طبيعة الجماعة، وحدود العمل السياسي، وتقاطعاته مع حسابات الأمن الإقليمي والدولي.
في حديثه إلى “بي بي سي- الخدمة التركية”، يرفض طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين في تركيا، توصيف الجماعة كتنظيم إرهابي، مؤكداً أن الحركة “تتبنى النهج السلمي وخيار الإصلاح”، وأن موقفها من قرار ترامب يُقرأ سياسياً لا قانونياً.
خلفيات القرار الأميركي
يرى فهمي أن دوافع الخطوة الأميركية لا تنفصل عن تحولات أوسع في الغرب والمنطقة. فبحسبه، يأتي القرار في سياق تنامي نفوذ اليمين المتطرف في الولايات المتحدة وأوروبا، ومساعي واشنطن لإرضاء إسرائيل، إضافة إلى دور أنظمة عربية “سلطوية” تسعى -وفق تعبيره- إلى تشويه صورة الجماعة وإبعاد الأجيال الشابة عنها.
ويضيف أن إسرائيل تنظر إلى جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها أحد أبرز الفاعلين في إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي الدولي، وتعتقد أن استهداف الجماعة سيضعف موجات التعاطف العالمي مع الفلسطينيين.
الإخوان وحماس: علاقة معقدة
في ما يتعلق بحركة حماس، يوضح فهمي أن الجماعة تدعمها بوصفها “حركة تحرر وطني”، نافياً في الوقت ذاته أن تكون حماس فرعاً تنظيمياً تابعاً للإخوان المسلمين. ويذكّر بأن حماس، رغم جذورها الإخوانية، أعلنت في وثيقتها السياسية عام 2017 أنها حركة وطنية مستقلة لا تتبع لأي تنظيم خارجي.
ويشبّه فهمي هذا الدعم بمواقف تاريخية تبنتها الجماعة تجاه حركات تحرر أخرى، مثل دعمها لنضال الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، معتبراً أن “تحرير الأرض من الاحتلال واجب ديني وأخلاقي”.
الإخوان بين السلطة والسجون
يعيد القرار الأميركي إلى الواجهة مسار الجماعة في مصر، منذ وصول محمد مرسي إلى الرئاسة عام 2012، وصولاً إلى عزله في 2013 وما تبعه من حظر للجماعة وسجن آلاف من أعضائها. ويؤكد فهمي أن الإخوان لم يلجأوا إلى العنف في مصر، حتى في أشد مراحل القمع، وأنهم اعتمدوا الاحتجاج السلمي بعد 2013.
أما في الأردن، حيث حُظرت أنشطة الجماعة في أبريل 2025، فيؤكد المتحدث باسم الإخوان أنهم لم ينخرطوا في أي عمل مسلح. وفي لبنان، ينفي وجود تنظيم يحمل اسم “الإخوان المسلمين”، موضحاً أن الجماعة الإسلامية تعمل بشكل قانوني في البلاد، في سياق أمني معقد مرتبط باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية.
ماذا بعد التصنيف؟
ينص الأمر التنفيذي الذي وقّعه ترامب في 24 نوفمبر على أن جماعة الإخوان المسلمين تحولت إلى “شبكة عابرة للحدود”، ويطلب من وزارتي الخارجية والخزانة إعداد تقارير تمهيداً لإدراج فروعها على قوائم الإرهاب. ومع ذلك، تؤكد القيادة المقيمة في لندن نيتها الطعن بالقرار عبر المسارات القانونية، واصفة إياه بأنه “ذو دوافع سياسية”.
وعن السيناريوهات المقبلة، يقول فهمي إن الجماعة ستواصل أنشطتها ضمن الأطر القانونية في الدول التي تعمل فيها، مشدداً على أن الإخوان “فكرة قبل أن تكون تنظيماً”، وأن محاولات الحظر والتجريم لم تنجح تاريخياً في إنهائها.
بين تصعيد سياسي أميركي، وضغوط إقليمية، وسجال قانوني مفتوح، يبدو أن قرار إدراج الإخوان المسلمين على “قائمة الإرهاب” لن يكون نهاية القصة، بل فصلاً جديداً في صراع طويل على تعريف الشرعية وحدود العمل السياسي في الشرق الأوسط.



