حرب إيران تعيد تشكيل حسابات كيم
هل تعزز المواجهة قناعة كوريا الشمالية بأن السلاح النووي هو الضمان الوحيد للبقاء؟
في خضم الحرب الدائرة مع إيران، تبدو بيونغيانغ واحدة من أكثر العواصم التي تراقب التطورات بقلق… ولكن أيضاً بثقة متزايدة. فبالنسبة لكيم جونغ أون، لا تمثل هذه الحرب مجرد صراع بعيد، بل اختبار حي لنموذج “بقاء الأنظمة” في مواجهة الولايات المتحدة.
درس واضح - السلاح النووي أولاً
أول ما تلتقطه كوريا الشمالية من الحرب هو الفارق الجوهري بينها وبين إيران:
امتلاك السلاح النووي.
فبينما تمتلك إيران برنامجاً نووياً متقدماً لكنه غير مكتمل عسكرياً، تُعد كوريا الشمالية دولة نووية بحكم الأمر الواقع، مع عشرات الرؤوس النووية وصواريخ قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة.
هذا الفارق يعزز قناعة راسخة لدى كيم:
الدول غير النووية يمكن استهدافها… أما النووية فتكلفة ضربها مرتفعة للغاية.
من العراق إلى إيران - نمط يتكرر
ليست هذه المرة الأولى التي تستخلص فيها بيونغيانغ دروساً من الحروب الأميركية.
العراق 2003 - نظام بلا ردع نووي سقط سريعاً
ليبيا 2011 - التخلي عن البرنامج النووي لم يمنع التدخل
إيران 2026 - برنامج نووي دون سلاح لم يمنع الحرب
بالنسبة لكيم، الصورة تبدو متكاملة:
الردع النووي ليس خياراً… بل شرط بقاء.
ثقة متزايدة في بيونغيانغ
على عكس سلوك والده خلال حرب العراق، لم يختفِ كيم جونغ أون عن المشهد، ما يعكس ثقة أكبر بقدرات بلاده.
هذه الثقة تستند إلى عاملين رئيسيين:
الترسانة النووية والصاروخية
الدعم غير المباشر من الصين وروسيا
فبيونغيانغ تدرك أن موقعها الجغرافي يجعلها جزءاً من توازنات دولية معقدة، وليس هدفاً معزولاً.
“رهائن نوويون” في شرق آسيا
تملك كوريا الشمالية ميزة إضافية: القرب الجغرافي من خصومها.
سيول ضمن مدى المدفعية والصواريخ
اليابان ضمن نطاق الضربات الباليستية
وجود عشرات آلاف الجنود الأميركيين في المنطقة
هذا الواقع يجعل أي مواجهة مكلفة فوراً، ويمنح بيونغيانغ ورقة ردع قوية.
الصين - الضامن غير المعلن
تلعب الصين دوراً محورياً في حسابات كيم.
فبالنسبة لبكين:
كوريا الشمالية تمثل منطقة عازلة استراتيجية
انهيارها قد يخلق فوضى على حدود الصين
ولهذا، رغم التوترات، تبقى بيونغيانغ ضمن “مظلة حماية غير مباشرة”، وهو ما يعزز شعور النظام بالأمان النسبي.
ماذا عن العلاقة مع واشنطن؟
رغم التصعيد، لا تغلق كوريا الشمالية الباب أمام الولايات المتحدة.
فكيم يدرك:
وجود فرصة تفاوض مع إدارة ترامب
لكنه يرفض تقديم تنازلات جوهرية
الهدف ليس التخلي عن السلاح النووي، بل انتزاع اعتراف به.
الخلاصة
بالنسبة لكيم جونغ أون، لا تثير حرب إيران الخوف بقدر ما تعزز القناعة.
قناعة بأن:
الردع النووي يحمي النظام
المفاوضات وحدها لا تكفي
والضعف العسكري يفتح الباب للتدخل الخارجي
وفي عالم يتغير بسرعة، يبدو أن بيونغيانغ خرجت من هذه الحرب بدروس واضحة… وربما أكثر تمسكاً بخيارها النووي من أي وقت مضى.



