المجلس الأمني الإسرائيلي يقرّ 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة
المجلس الأمني الإسرائيلي يقرّ 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة
وافق المجلس الأمني الإسرائيلي، الأحد، على إقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة ترفع عدد المستوطنات التي تمت المصادقة عليها خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى 69 مستوطنة، وفق بيان صادر عن مكتب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.
القرار يأتي في توقيت إقليمي ودولي شديد الحساسية، مع تصاعد الضغوط السياسية للاعتراف بدولة فلسطينية، واستمرار الحرب في غزة، وارتفاع وتيرة العنف في الضفة الغربية.
قرار حكومي يوسّع الاستيطان
بحسب البيان الإسرائيلي، صادق المجلس الوزاري المصغّر على اقتراح مشترك قدّمه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، يقضي بإضفاء الطابع الرسمي على 19 مستوطنة جديدة في ما تسميه إسرائيل “يهودا والسامرة”، من دون الإعلان عن جدول زمني واضح للتنفيذ.
الخطوة تعكس تسارعاً في سياسات فرض الوقائع على الأرض، عبر تحويل بؤر استيطانية قائمة أو شبه قائمة إلى مستوطنات معترف بها رسمياً داخل المنظومة الإسرائيلية.
سموتريتش: منع الدولة الفلسطينية هو الهدف
لم يُخفِ سموتريتش البعد السياسي للقرار، معتبراً أن المصادقة على المستوطنات تهدف بشكل مباشر إلى تعطيل قيام دولة فلسطينية. وقال في بيان مكتبه إن إسرائيل “تمنع إقامة دولة إرهابية فلسطينية”، مؤكداً الاستمرار في البناء والتوسّع الاستيطاني باعتباره “حقاً تاريخياً”.
هذه التصريحات تعكس توجهاً معلناً داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، يقوم على تقويض أي مسار سياسي قائم على حل الدولتين.
مواقع المستوطنات ومعادلة الشرعنة
أوضح البيان أن المستوطنات الجديدة تقع في مناطق وُصفت بأنها “استراتيجية للغاية”، من بينها مستوطنتا غانيم وكاديم في شمال الضفة، اللتان ستُعادان بعد تفكيكهما قبل نحو عشرين عاماً.
كما أشار إلى أن خمس مستوطنات من أصل 19 كانت موجودة فعلياً، لكنها لم تكن تحظى بوضع قانوني إسرائيلي واضح، ما يعكس سياسة متكررة تقوم على إنشاء بؤر غير رسمية، ثم السعي لاحقاً إلى تشريعها.
إدانات أممية وتحذير من تفجير التوتر
تزامن القرار مع تحذيرات صادرة عن الأمم المتحدة، التي أكدت أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي بلغ أعلى مستوياته منذ عام 2017. الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وصف التوسع بأنه “متواصل وخطير”، محذراً من أنه يعيق وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، ويقوّض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافياً.
التقارير الأممية تشير إلى إضافة آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية سنوياً، ما يرسّخ واقع الاحتلال ويزيد من هشاشة الوضع الأمني.
بين القانون الدولي والشرعنة الإسرائيلية
يُجمع المجتمع الدولي على أن جميع المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي. غير أن إسرائيل تمضي في سياسة مزدوجة، حيث تعتبر بعض البؤر غير قانونية داخلياً، قبل أن تعود لاحقاً لتقنينها ومنحها صفة رسمية.
هذا المسار يثير مخاوف متزايدة من ضمّ فعلي تدريجي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية، حتى من دون إعلان سياسي صريح.
تحذيرات أميركية وسياق إقليمي معقّد
نُقل عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيره إسرائيل من الإقدام على ضمّ الضفة الغربية، معتبراً أن خطوة كهذه قد تكلّفها دعماً أميركياً أساسياً. ويأتي ذلك في وقت تعترف فيه دول أوروبية وغربية عدة بدولة فلسطين، ما يزيد من التوتر بين إسرائيل وشركائها التقليديين.
الضفة بعد غزة: عنف متصاعد وواقع أكثر قتامة
منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، شهدت الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق في أعمال العنف. وبحسب أرقام فلسطينية ودولية، قُتل مئات الفلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، فيما قُتل عشرات الإسرائيليين في هجمات متفرقة.
في هذا السياق، يبدو قرار توسيع الاستيطان عاملاً إضافياً لتأجيج التوتر، وتعميق الانسداد السياسي، ودفع الصراع نحو مزيد من التصعيد بدل التهدئة.



