قاعدة التنف بعد الانسحاب الأميركي - دمشق تملأ الفراغ الاستراتيجي
انتقال السيطرة يفتح مرحلة جديدة في معادلة النفوذ جنوب شرق سوريا
المشهد الميداني
أعلنت وزارة الدفاع السورية تسلّم الجيش السيطرة على قاعدة التنف الواقعة عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، وذلك عقب انسحاب القوات الأميركية التي كانت متمركزة فيها ضمن عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وأكدت مصادر عسكرية أن وحدات الجيش انتشرت في محيط القاعدة فور الانسحاب لتأمين المنطقة ومنع حدوث فراغ أمني.
تفاصيل الانسحاب
بحسب مصادر عسكرية، بدأت عملية الانسحاب الأميركي قبل نحو أسبوعين، واكتملت بخروج القوات باتجاه قاعدة في الأردن مع استمرار التنسيق من هناك. ويعكس هذا التحرك إعادة تموضع عسكريا أكثر منه انسحابا كاملا من المشهد، إذ لا تزال قوات التحالف بقيادة واشنطن منتشرة في مناطق أخرى من سوريا، خصوصا في الشمال الشرقي.
أهمية الموقع الجيوسياسية
تقع القاعدة قرب الطريق الدولي دمشق - بغداد، أحد أهم الممرات البرية الاستراتيجية في المنطقة، ما يمنح الموقع أهمية عسكرية واقتصادية كبيرة. ومنذ عام 2016 شكلت التنف نقطة ارتكاز للقوات الأميركية لمراقبة البادية السورية وتدريب فصائل محلية، إضافة إلى فرض نطاق عسكري محظور حولها.
كما ينظر إلى الموقع على أنه عقدة تعترض مسار الممر البري الذي تسعى إيران إلى ترسيخه عبر العراق وسوريا وصولا إلى لبنان، وهو ما جعل القاعدة طوال سنوات نقطة احتكاك غير مباشر بين قوى إقليمية ودولية.
تحولات المشهد السوري
يأتي تسلم دمشق القاعدة في سياق تحولات أوسع شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين، أبرزها إعادة انتشار القوات الحكومية في مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات كردية بعد اتفاق دمج تدريجي في محافظة الحسكة، إلى جانب تقارب سياسي وأمني متزايد بين السلطات السورية الجديدة وواشنطن منذ سقوط النظام السابق عام 2024.
وفي خطوة لافتة، انضمت سوريا في أواخر 2025 إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة، ما عكس تغيرا في طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة بعد سنوات من التوتر.
البعد الأمني
رغم هزيمة تنظيم الدولة ميدانيا في العراق عام 2017 وفي سوريا عام 2019، لا تزال خلاياه تنشط في مناطق البادية. وقد نفذت الولايات المتحدة أخيرا ضربات جوية واسعة استهدفت عشرات المواقع في وسط سوريا عقب هجوم دامٍ قرب تدمر أدى إلى مقتل عسكريين أميركيين.
كما يضيف وجود مخيم الركبان قرب التنف بعدا إنسانيا حساسا، إذ يضم آلاف النازحين في ظروف معيشية صعبة، ما يجعل استقرار المنطقة أولوية أمنية وإنسانية في آن واحد.
خلاصة المشهد
انتقال السيطرة على قاعدة التنف لا يمثل مجرد تبدل عسكري موضعي، بل يعكس إعادة رسم خطوط النفوذ في جنوب شرق سوريا. وبين إعادة التموضع الأميركي وتعزيز الانتشار السوري، تتحول المنطقة إلى اختبار جديد لتوازنات ما بعد الحرب، حيث يتداخل الأمن الحدودي بالمنافسة الإقليمية على الممرات الاستراتيجية.



