تل أبيب قلقة من “مجلس السلام” الأميركي
إسرائيل تعترض على تركيبة الهيئة الجديدة لإدارة غزة وتخشى تهميش دورها السياسي والأمني
في مؤشر على تباين متصاعد بين واشنطن وتل أبيب حول مرحلة ما بعد حرب غزة، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اجتماع طارئ لمجلس الحرب، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسماء أعضاء ما يُعرف بـ“مجلس السلام” والهيئات التنفيذية المنبثقة عنه، المكلّفة الإشراف على إدارة القطاع في المرحلة الانتقالية.
التحرك الإسرائيلي السريع عكس قلقاً واضحاً من تركيبة المجلس، ولا سيما المجلس التنفيذي الذي سيضطلع بدور مباشر في إدارة شؤون غزة المدنية والأمنية، في ظل غياب أي تمثيل إسرائيلي أو فلسطيني رسمي، وحضور شخصيات ودول تعتبرها تل أبيب غير منسجمة مع رؤيتها السياسية والأمنية.
العواصم المقلقة
تشير مصادر إسرائيلية إلى أن انضمام شخصيات مرتبطة بتركيا وقطر إلى الإطار التنفيذي يثير تحفظات جدية، باعتبار أن الدولتين كانتا من أكثر المنتقدين للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وتحتفظان بعلاقات سياسية مع حركة حماس. وترى تل أبيب أن إشراك هذه الأطراف في صياغة مستقبل القطاع قد يقيّد هامشها الأمني ويعيد إنتاج معادلات لا تتوافق مع استراتيجيتها.
وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مكتب نتنياهو أن الإعلان الأميركي عن المجلس التنفيذي تم من دون أي تنسيق مسبق مع الحكومة الإسرائيلية، واعتُبر “متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية المعلنة” بشأن ترتيبات ما بعد الحرب.
اعتراض رسمي لواشنطن
وبحسب بيان رسمي، أوعز نتنياهو إلى وزير الخارجية جدعون ساعر بإبلاغ نظيره الأميركي ماركو روبيو بالاعتراض الإسرائيلي على تركيبة المجلس، مع التشديد على أن أي إطار دولي لإدارة غزة يجب أن يراعي الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية، وأن يتم بالتشاور الكامل مع تل أبيب.
وتزامن ذلك مع تقارير عن مسودة ميثاق أميركي تقضي بأن تدفع الدول الراغبة في الانضمام إلى “مجلس السلام” مساهمة مالية تصل إلى مليار دولار، مقابل عضوية تمتد ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار من الرئيس الأميركي، في خطوة تعكس الطابع السياسي - المالي للمبادرة.
من يقود “مجلس السلام”؟
أعلن البيت الأبيض أن المجلس، برئاسة دونالد ترامب، يضم شخصيات سياسية واقتصادية ودبلوماسية بارزة، من بينها:
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف
جاريد كوشنر
الملياردير مارك روان
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا
المستشار روبرت غابرييل
والدبلوماسي الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، الذي سيتولى التمثيل الميداني في غزة
ووفق الإدارة الأميركية، سيُكلّف كل عضو بملف محدد، من الأمن إلى إعادة الإعمار والحوكمة والاقتصاد، بهدف “ضمان استقرار غزة” في مرحلة ما بعد الحرب.
غياب فلسطيني لافت
في المقابل، أثار الإعلان تساؤلات فلسطينية حول غياب التمثيل المباشر في هذه الهيئات. واعتبر رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن المجلس “هيئة أميركية ذات طابع دولي، لكنها لا تعكس شراكة حقيقية مع الشعب الفلسطيني”.
ورغم الإعلان عن تشكيل “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” برئاسة علي شعث، بدعم من منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية والفصائل، فإن دورها سيبقى - بحسب بيانها - خاضعاً لتوجيه مجلس السلام، ما يعمّق الجدل حول طبيعة المرجعية السياسية الحقيقية لإدارة القطاع.
بين السياسة والميدان
تأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه المشهد الميداني هشاً، مع استمرار القصف الإسرائيلي وسقوط ضحايا، ومنع إدخال كميات كافية من المساعدات الإنسانية، وفق تقارير الأونروا والمصادر الطبية في غزة.
وفي المحصلة، تعكس المخاوف الإسرائيلية من “تركيبة مجلس السلام” خشية من أن تتحول مبادرة ترامب إلى إطار دولي يعيد رسم مستقبل غزة بمعزل عن الرؤية الإسرائيلية، ويفتح الباب أمام نفوذ إقليمي ودولي لا تريده تل أبيب شريكاً في إدارة أكثر ملفاتها حساسية.



