الجيش السوري يتقدّم نحو الطبقة.. وواشنطن تحذّر من التصعيد بين حلب والفرات
الجيش السوري يتقدّم نحو الطبقة.. وواشنطن تحذّر من التصعيد بين حلب والفرات
أعلن الجيش السوري، السبت، بدء عملياته الميدانية للدخول إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة الغربي، في خطوة تمثل توسعاً نوعياً لانتشاره شرق نهر الفرات، وسط تحذيرات أميركية من مخاطر التصعيد العسكري في الشريط الممتد بين حلب والطبقة.
وقالت هيئة العمليات في بيان إن القوات الحكومية دخلت المدينة من عدة محاور، بالتوازي مع تطويق مقاتلي حزب العمال الكردستاني داخل مطار الطبقة العسكري، مشيرة إلى أن المنطقة الواقعة غرب الفرات باتت “منطقة عسكرية مغلقة”.
في المقابل، دعا قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” الأدميرال براد كوبر دمشق إلى وقف أي أعمال هجومية في المساحة الواقعة بين حلب والطبقة، محذراً من أن استمرار العمليات قد يؤدي إلى تقويض مسار التهدئة وعرقلة الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار عبر الحوار.
توسّع ميداني وحزام أمني جديد
بالتزامن مع التقدم نحو الطبقة، كانت وحدات الجيش قد أعلنت بسط سيطرتها على عشرات القرى والبلدات في ريف حلب الشرقي، بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكري وحقول نفطية في محيط الرصافة، ضمن عملية تهدف - وفق الرواية الرسمية - إلى إعادة بسط سلطة الدولة على عقد الطرق والطاقة الحيوية.
وأفادت وكالة سانا أن وحدات وزارة الداخلية بدأت الانتشار داخل دير حافر ومسكنة لتأمين الأحياء والمرافق العامة، في إطار الانتقال من الطور العسكري إلى تثبيت السيطرة الأمنية والإدارية.
اتهامات متبادلة وخرق للتفاهمات
في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الحكومة السورية بخرق التفاهمات التي جرى التوصل إليها برعاية دولية، معتبرة أن دخول الجيش إلى مناطق لم يكتمل فيها انسحاب مقاتليها أدى إلى اشتباكات وسقوط قتلى في صفوفها.
وأكد قائدها مظلوم عبدي أن الانسحاب من شرق حلب يأتي في إطار تنفيذ اتفاق الاندماج الموقع في مارس الماضي، إلا أن قيادة “قسد” قالت إن بعض مجموعاتها لا تزال محاصرة في دير حافر ومسكنة، محملة دمشق والجهات الدولية الراعية مسؤولية سلامتها.
واشنطن بين التهدئة ومخاوف داعش
التحذير الأميركي من أي هجوم جديد عكس قلقاً من أن يؤدي الصدام المفتوح بين الجيش السوري و”قسد” إلى شلّ عمليات مكافحة تنظيم داعش في البادية وشرق الفرات، وهو ما وصفه مسؤولون أميركيون سابقاً بـ”الخطر الاستراتيجي الصامت”.
ورغم ترحيب “سنتكوم” بالجهود الرامية إلى خفض التصعيد، فإنها شددت على ضرورة الالتزام بخطوط التفاهم القائمة ومنع أي تحرك عسكري واسع قد يفتح جبهات غير محسوبة.
الرقة على حافة المواجهة
ومع إعلان الإدارة الذاتية الكردية فرض حظر تجوّل شامل في محافظة الرقة، وتأكيد وزارة الدفاع السورية أنها حددت أهدافاً عسكرية ودعت المدنيين إلى الابتعاد عنها، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية.
فالتقدم نحو الطبقة لا يعني فقط السيطرة على مدينة محورية تطل على سد الفرات وأحد أهم المطارات العسكرية في الشمال الشرقي، بل يشكل اختباراً حقيقياً لمعادلة ما بعد اتفاق دمشق - قسد، ولمدى قدرة الوسطاء الدوليين على منع انزلاق التفاهمات إلى مواجهة مفتوحة تعيد رسم خريطة السيطرة في شرق سوريا.



